كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 104
النسخ من الضروريات أمر لا أساس له ، فلو وصلت النوبة إلى الشك في النسخ لمنعنا عن جريانه كما عرفت ، إلا أنه إنما لا يعتنى باحتماله لاطلاق الأدلة المثبتة للأحكام أو لما دل على استمرار أحكام محمد - ص - إلى يوم القيامة والمتحصل أن ما استدل به على جواز تقليد الميت من الابتداء لا يمكن تتميمه بوجه . أدلة المانعين وقد استدلوا على عدم جواز تقليد الميت ابتداء بوجوه : " الأول " : ما عن جملة من الأعاظم من دعوى الاجماع على عدم الجواز وأن ذلك مما امتازت به الشيعة عن أهل الخلاف لأنهم ذهبوا إلى جواز تقليد الأموات ومن هنا قلدوا جماعة منهم في أحكامهم ، ولم تقبل الشيعة ذلك لاشتراطهم الحياة فيمن بجوز تقليده . وقد بينا أن مخالفة المحقق القمي والمحدثين ليست من المخالفة في محل الكلام ، وإنما هي مبتنية على مسلكهما الفاسدين ، ولم يظهر ذهابهما إلى جواز تقليد الميت على القول بالانفتاح وكون الرجوع إلى المجتهد من الرجوع إلى أهل الخبرة والاطلاع . وفيه : أن الاجماع المدعى على تقدير تحققه ليس اجماعا تعبديا قابلا لاستكشاف قول المعصوم - ع - به كما إذا وصل إليهم الحكم يدا بيد عنهم - ع - لاحتمال أن يستندوا في ذلك إلى أصالة الاشتغال أو إلى ظهور الأدلة في اشتراط الحياة فيمن يجوز تقليده أو غير ذلك من الوجوه ، ومعه لا يمكن الاعتماد على اجماعهم ، لوضوح أن الاتفاق بما هو كذلك مما لا اعتبار به ، وإنما نعتبره إذا استكشف به قول المعصوم - ع - . " الثاني " : أن الأدلة الدالة على حجية فتوى الفقيه ظاهرة الدلالة على اعتبار الحياة في جواز الرجوع إليه لظهور قوله عز من قائل : ولينذورا قومهم إذا رجعوا