تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
ولم تثبت للراوي في ذاته ومن هنا لا تسقط عن الحجية بموته . لم يمكننا المساعدة على جريان الاستصحاب في المقام وذلك لأن المراد بالحجية المستصحبة إن كان هو الحجية الفعلية فلا يقين بحدوثها لأن المتيقن عدم الحجية الفعلية بالإضافة إلى العامي المتأخر عن عصر المجتهد الميت ، لوضوح أن الفعلية إنما تتحقق بوجود المكلف العامي في عصر المجتهد ، والمفروض عدم تحققه فليست فتاوى الميت حجة فعلية على العامي غير الموجود في عصره لتستصحب حجيتها الفعلية . وإن أريد بها الحجية التعليقية أعني الحجية الانشائية فهي وإن كانت متيقنة على الفرض إلا أنها ليست بمورد للاستصحاب وذلك للشك في سعة دائرة الحجية المنشائة وضيقها وعدم العلم بأنها هي الحجية على خصوص من أدرك المجتهد وهو حي أو أنها تعم من لم يدركه كذلك ، وبعبارة أخرى إنا نشك في أن حجية رأي المجتهد وفتواه مقيدة بحالة حياته أو أنها غير مقيدة بها فلا علم لنا بثبوت الحجية الانشائية بعد الممات ليمكن استصحابها حتى على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام . وذلك لأن الاستصحاب في المقام أسوء حالا من الاستصحابات الجارية في الأحكام لأن تلك الاستصحابات إنما تدعي جريانها في الأحكام بعد تحقق موضوعاتها وفعليتها كحرمة وطي الحائض بعد نقائها وقبل الاغتسال لأن الحرمة في المثال فعلية بوجود الحائض فعلى القول بجريان الاستصحاب في الأحكام لا مانع من استصحابها للقطع بثبوتها وهذا بخلاف المقام لأن الشك فيه إنما هو في سعة الحكم المنشاء وضيقه من دون أن يكون فعليا في زمان ومعه لا يمكن استصحابه لعدم العلم بثبوت الجعل في زمان الشك فيه . ومن هنا منعنا جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة وعدم النسخ في الشريعة المقدسة - ولو على القول بجريانه في الأحكام - لرجوع الشك حينئذ إلى سعة جعل الحكم وضيقه ، وما عن المحدث الأسترآبادي من أن استصحاب عدم
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 103 | السيد الخوئي