شرح
المطلق على المقيد أو التمسك بالعام عند الشك في التخصيص أو غير ذلك من أنحاء
الاجتهاد والاستنباط . وما إذا كان جوابهم بنقل الألفاظ التي سمعوها عنهم
عليهم السلام .
وأظهر منها قوله - ع - في رواية إسحاق بن يعقوب : وأما الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ( * 1 ) وذلك لأن الحوادث الواقعة قد لا تكون
منصوصة فلا يمكن أن يجاب فيها إلا بالاجتهاد وإعمال النظر .
وأما التعبير فيها برواة الحديث دون العلماء أو الفقهاء فلعل السر فيه أن علماء
الشيعة ليس لهم رأي من عند أنفسهم في قبال الأئمة عليهم السلام ، فإنهم لا يستندون
إلى القياس والاستحسان والاستقراء الناقص وغير ذلك مما يعتمد عليه المخالفون ،
وإنما يفتون بالروايات المأثورة عنهم عليهم السلام فهم - في الحقيقة - ليسوا إلا
رواة حديثهم .
" الثانية " : الأخبار المشتملة على الأمر الصريح بافتاء بعض أصحابهم - ع -
كقوله لأبان بن تغلب : اجلس في ( مسجد ) المجلس المدينة وافت الناس فإني أحب
أن يرى في شيعتي مثلك ( * 2 ) وقوله لمعاذ بن مسلم النحوي : بلغني أنك تقعد في
الجامع فتفتي الناس قلت : نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج : إني
أقعد في المسجد فيجيئ الرجل فيسألني عن الشئ فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته
بما يفعلون ، ويجئ الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيئ
الرجال لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا
فأدخل قولكم فيما بين ذلك فقال لي : اصنع كذا فإني كذا أصنع ( * 3 ) .
وهذه الطائفة لا إشكال في دلالتها على جواز الافتاء في الأحكام ، كما
هامش
( * 1 ) المرويتان في ب 11 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .
( * 2 ) المروية في رجال النجاشي ص 7 8 .
( * 3 ) المرويتان في ب 11 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .