شرح
الفرعية بالإضافة إلى العوام غير المتمكن من تحصيل العلم بالمسألة ، والآيات المباركة
إنما وردت في ذم التقليد في الأصول حيث كانوا يتبعون آبائهم في أديانهم مع أن
الفطرة قاضية بعدم جواز التقليد من مثلهم ولو في غير الأصول وذلك لأنه من
رجوع الجاهل إلى جاهل مثله ومن قيادة الأعمى لمثله فالذم فيها راجع إلى ذلك
مضافا إلى أن الأمور الاعتقادية يعتبر فيها العلم والمعرفة ولا يسوغ فيها الاكتفاء
بالتقليد وليس في شئ من الآيات المتقدمة ما يدل على النهي عن التقليد في الفروع
عن العالمين بها لمن لا يتمكن من العلم بالأحكام .
وأما الآيات الناهية عن الظن فهي أيضا كسابقتها في عدم الدلالة على حرمة
التقليد لما بيناه في محله من أن النهي في تلك الآيات ليس نهيا مولويا ، وإنما هو
ارشاد إلى ما استقل به العقل إذ الظن يقترن دائما باحتمال الخلاف فالعمل به مقرون
باحتمال العقاب لا محالة ودفع العقاب المحتمل مما استقل به العقل ، والنهي في الآيات
المباركة ارشاد إليه .
ومن ثمة قلنا في محله أن حجية أي حجة لا بد من أن تنتهي إلى العلم ، إذ لو
لم تكن كذلك لاحتمل معها العقاب والعقل مستقل بلزوم دفعه .
وعلى الجملة أن دلالة آية النفر على حجية الفتوى وجواز التقليد مما لا اشكال
فيه ولا يعارضها شئ من الآيات المباركة .
و " منها " : الروايات الدالة على جواز العمل بالتقليد وحجية الفتوى في
الفروع وهي كثيرة بالغة حد التواتر الاجمالي وإن لم تكن متواترة مضمونا وبها يظهر
أن الأدلة اللفظية والسيرة والعقل مطبقة على جواز التقليد وحجية فتوى الفقيه .
وتلك الأخبار على طوائف :
" الأولى " : الأخبار المشتملة على ارجاع الناس إلى أشخاص معينين أو إلى
عنوان من العناوين المنطبقة عليهم كالارجاع إلى العمرى وابنه ، ويونس بن