شرح
الاحتياط المستحب لافتائه بجواز تقليد الميت ابتداء .و " ثانيها " : عدم جواز تقليد الميت مطلقا .
و " ثالثها " : التفصيل بالمنع عن جواز تقليد الميت ابتداء ، والقول بجوازه
بحسب البقاء .
وتحقيق الكلام في هذه المسألة يستدعي التكلم في مقامين :
1 - تقليد الميت ابتداء
ذهبت العامة إلى جوازه ومن ثمة قلدوا أشخاصا معينين من أموات علمائهم
ووقع ذلك عند أصحابنا " قدهم " مورد الكلام ، والمشهور بل المتسالم عليه عندهم
عدم الجواز ،ونسب القول بالجواز إلى المحدثين وإلى الميرزا القمي " قده " كما مر
والصحيح أن خلافه كمخالفة المحدثين غير مانعين عن دعوى التسالم على عدم
مشروعية تقليد الميت ابتداء . وسره أن المحقق القمي إنما جوز تقليد الميت بحسب
الابتداء تطبيقا للمسألة على مسلكه وجريا على ما هو الصحيح عنده من انسداد باب
العلم بالأحكام ، وأن الامتثال الجزمي وهو الاحتياط متعذر على المكلفين ، وأن العقل
يتنزل معه إلى امتثالها ظنا ، لأنه المقدور في حقهم فالمتعين على المكلفين إنما هو العمل
بالظن بلا فرق في ذلك بين الظن الحاصل من فتاوى العلماء الأحياء وبين الظن
الحاصل من فتاوى أمواتهم .
وهذا فاسد مبنى وبناء :
أما بحسب المبنى فلما ذكرناه في بحث الانسداد من أن دعوى انسداد باب
العلم بالأحكام فاسدة من أساسها ، حيث أنها تبتنى على أحد أمرين على سبيل منع الخلو :
" أحدهما " : دعوى عدم حجية الظواهر بالنسبة إلى غير المقصودين بالافهام .
و " ثانيهما " : البناء على عدم حجية الخبر الموثوق به .