تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
بالتقليد وعلى حجية فتوى العالم على الجاهل لأنه لو لم يكن قول العالم حجة على السائل لأصبح الأمر بالسؤال عنه لغوا ظاهرا . ودعوى أن المراد بها وجوب السؤال عنهم حتى يحصل العلم للسائل من أجوبتهم ويعمل على طبق علمه وأن معنى الآية : فاسألوا لكي تعلموا فتعملوا بعلمكم من البعد بمكان وذلك : لأن مثل هذا الخطاب إنما هو لبيان الوظيفة عند عدم العلم والمعرفة فهو في قبال العلم بالحال لا أنه مقدمة لتحصيل العلم - مثلا - يقال : إذا لست بطبيب فراجع الطبيب في العلاج . فإن المتفاهم العرفي من مثله أن الغاية من الأمر بالمراجعة إنما هو العمل على طبق قول الطبيب لا أن الغاية صيرورة المريض طبيبا وعالما بالعلاج حتى يعمل على طبق علمه ونظره فقوله : راجع الطبيب ، معناه راجعه لتعمل على نظره لا لتكون طبيبا وتعمل بعلمك . إذا معنى الآية المباركة : أنه إذا لستم بعالمين فسألوا أهل الذكر للعمل على طبق قولهم وجوابهم ، فلا مناقشة في دلالة الآية المباركة من هذه الجهة . وقد يتوهم : أن تفسير أهل الذكر في الأخبار بأهل الكتاب أو الأئمة عليهم السلام ينافي الاستدلال بها على جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم والفقيه في الأحكام . ويندفع : بأن ورود آية في مورد لا يقتضي اختصاصها بذلك المورد . والآية المباركة قد تضمنت كبرى كلية قد تنطبق على أهل الكتاب وقد تنطبق على الأئمة عليهم السلام وقد تنطبق على العالم والفقيه وذلك حسبما تقتضيه المناسبات على اختلافها باختلاف المقامات فإن المورد إذا كان من الاعتقاديات كالنبوة وما يرجع إلى صفات النبي ص فالمناسب السؤال عن علماء أهل الكتاب لعلمهم بآثارها وعلاماتها ، كما أن المورد لو كان من الأحكام الفرعية فالمناسب الرجوع