تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
وعلى الجملة أن للآية المباركة دلالات : " منها " : دلالتها على وجوب التقليد في الأحكام لدلالتها على وجوب التحذر بانذار الفقيه وهو إنما يتحقق بالعمل على انذاره وفتواه . و " منها " : دلالتها على وجوب الافتاء وذلك لدلالتها على وجوب الانذار فإن الانذار قد يكون بالدلالة المطابقية . وقد يكون ضمنيا أو بالالتزام ، وافتاء المجتهد بالحرمة أو الوجوب يتضمن الانذار باستحقاق العقاب عند تركه الواجب أو اتيانه الحرام . و " منها " : دلالتها على حجية انذار الفقيه وافتائه وذلك لأنه لو لم يكن انذاره حجة شرعا لم يكن أي مقتض لوجوب التحذر بالانذار لقاعدة قبح العقاب بلا بيان فوجوب التحذر عند انذار الفقيه يستلزم حجية الانذار لا محالة هذا . وقد يقال : إن الفقاهة والاجتهاد في الصدر الأول غير الفقاهة والاجتهاد في العصور المتأخرة ، لأن التفقه في الأعصار السابقة إنما كان بسؤال الأحكام وسماعها عن المعصومين عليهم السلام ، ولم يكن وقتئذ من الاجتهاد بالمعنى المصطلح عليه عين ولا أثر ، إذا لا دلالة للآية المباركة على حجية انذار الفقيه بالمعنى المصطلح لتدل على حجية فتواه وإنما تدل على حجية النقل والرواية لأن انذار الفقيه بالمعنى المتقدم إنما هو بنقله الحكم الذي سمعه من مصادره أو باخباره عن أن الفعل يترتب على ارتكابه أو على عدم ارتكابه العقاب وأين هذا من التفقه بالمعنى المصطلح عليه لأنه أمر آخر يتوقف على أعمال الدقة والنظر وهذه المناقشة وإن أوردها بعض مشايخنا المحققين قدس الله أسرارهم إلا أنها مما لا يمكن المساعدة عليه وذلك : ( أما أولا ) : فلأن الآية المباركة لمكان أخذها عنوان الفقاهة في موضوع وجوب التحذر ليست لها أية دلالة على حجية الخبر والرواية من جهتين :
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 86 | السيد الخوئي