شرح
الخروج عن عهدتها لاستقلال العقل بوجوب الخروج عن عهدة التكاليف المتوجهة
إلى العبد من سيده .
والمكلف لدى الامتثال إما أن يأتي بنفس الواجبات الواقعية ويترك المحرمات
وإما أن يعتمد على ما يعذره على تقدير الخطأ - وهو ما قطع بحجيته ، إذ لا يجوز
- لدى العقل - الاعتماد على غير ما علم بحجيته حيث يحتمل معه العقاب .وعلى هذا يترتب أن العامي لا بد في استناده إلى فتوى المجتهد أن يكون
قاطعا بحجيتها في حقه أو يعتمد في ذلك على ما يقطع بحجيته ، ولا يسوغ له أن
يستند في تقليده على ما لا يعلم بحجيته ، إذ معه يحتمل العقاب على أفعاله وتروكه
وعليه لا يمكن أن تكون مسألة التقليد تقليدية بل لا بد أن تكون ثابتة بالاجتهاد .
نعم لا مانع من التقليد في خصوصياته كما يأتي عليها الكلام ، إلا أن أصل
جوازه لا بد أن يستند إلى الاجتهاد .
ما يمكن أنه يعتمد عليه العامي
الذي يمكن أن يعتمد عليه العامي في حجية فتوى المجتهد في حقه أمران :
" أحدهما " : الارتكاز الثابت ببناء العقلاء ، حيث جرى بنائهم في كل حرفة
وصنعة بل في كل أمر راجع إلى المعاش والمعاد على رجوع الجاهل إلى العالم لأنه
أهل الخبرة والاطلاع ولم يرد من هذه السيرة ردع في الشريعة المقدسة .
وهذه السيرة والبناء وإن جاز أن لا يلتفت إليهما العامي مفصلا إلا أنهما
مرتكزان في ذهنه بحيث يلتفت إليهما ويعلم بهما تفصيلا بأدنى إشارة وتنبيه .
و " ثانيهما " : دليل الانسداد وتقريبه أن كل أحد يعلم بثبوت أحكام الزامية
في حقه ، كما يعلم أنه غير مفوض في أفعاله بحيث له أن يفعل ما يشاء ويترك ما يريد
وهذان العلمان ينتجان استقلال العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكاليف الواقعية