تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
المنجزة بعلمه . وطريق الخروج عنها منحصر في الاجتهاد والاحتياط والتقليد . أما الاجتهاد فهو غير متيسر على الكثير بل على الجميع لأن كل مجتهد كان برهة من الزمان مقلدا أو محتاطا لا محالة وكونه مجتهدا منذ بلوغه وإن كان قد يتفق إلا أنه أمر نادر جدا فلا يمكن أن يكون الاجتهاد واجبا عينيا على كل أحد . بل لعله خلاف الضرورة بين المسلمين . وأما الاحتياط فهو كالاجتهاد غير ميسور له لعدم تمكنه من تشخيص موارده على أنا لا نحتمل أن تكون الشريعة المقدسة مبتنية على الاحتياط إذا يتعين على العامي التقليد لانحصار الطريق به . وبهذا الطريق يستكشف العقل أن الشارع قد نصف في الشريعة طريق آخر إلى الأحكام الواقعية بالإضافة إلى العامي فلا يسوغ له أن يأخذ بالعمل بمظنوناته ويترك مشكوكاته وموهوماته وذلك لأنه ليس للمقلد ظن بالأحكام فإنه ليس من أهل النظر والاجتهاد . على أن ظنه كشكه ووهمه لا أقربية له إلى الواقع بالنسبة إلى شقيقيه لعدم ابتنائه على النظر في أدلة الأحكام فليس له طريق أقرب إلى الواقع من فتوى مقلده . وعلى الجملة إن دليل الانسداد وإن لم يتم بالإضافة إلى المجتهد فإن من يرى انسداد باب العلم - الذي من مقدماته عدم التمكن من الاجتهاد - كيف يرخص الرجوع إلى فتوى من يرى انفتاحه ويدعي التمكن من الاجتهاد وذلك لعلمه بخطائه ومع تخطئته لا يتمكن العامي من الرجوع إليه . إلا أنه تام بالإضافة إلى العامي كما عرفت . هذا كله فيما يمكن أن يعتمد عليه العامي في المقام .