وضد الطبيعة ، ومنطق الأشياء ، وبالقوة ، آلت الأمور إلى معاوية ، فأصبح هو سيد
المسلمين يتأمر على الذين قاتلوه وأباه على الإسلام ، ثم أوصى بالحكم من بعده لابنه
يزيد ، الذي ارتكب مجزرة كربلاء . ثم آلت الأمور إلى مروان بن الحكم بن العاص ،
ومن سلالة الحكم وصلبه انحدر كل خلفاء بني أمية .
8 - الحقائق الثابتة
الحقيقة الأولى : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعن الحكم بن العاص ، ولعن ما في صلبه ،
ولعن أبا سفيان ، ولعن ابنيه .
والحقيقة الثانية : أن عداء أبي سفيان ومن والاه للنبي لم يتوقف طوال 21 عاما ،
وأن إيذاء الحكم بن العاص للنبي لم يتوقف أيضا طوال هذه المدة .
والحقيقة الثالثة : أن أبناء أبي سفيان سادوا المسلمين بالقوة ، كذلك فإن أبناء الحكم
بن العاص سادوا المسلمين بالقوة . والثابت أن تدوين الحديث النبوي تم رسميا في
العهد الأموي .
هنا يثور التساؤل المرير ، كيف يحكم أمة محمد أولئك الذين لعنهم محمد ؟ ! !
9 - الحديث يحل الإشكال
لعنة النبي لهاتين الأسرتين ، وأمثالهما كان في لحظة غضب ، فقد لعنهم الرسول
وسبهم وهم لا يستحقون اللعنة والمسبة ، وأدرك الرسول ذلك فدعا أن تتحول لعنة
هاتين الأسرتين وأمثالهما إلى زكاة وطهور لهم . وتلك قفزة بالتفضيل لم يشهد العقل
البشري لها مثيلا .
فأهل البيت الذين انحدروا من صلب النبي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا ، والذين عادوا النبي طوال سني البعثة طهرهم الله أيضا تطهيرا ! ! إن هذا
لأمر عجاب ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 58
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٨