10 - النبي أولى بالخدش من الحكام الغالبين
شخصية النبي الباهرة طاهرة مطهرة ، تسامى الله بها وهي بأدق الموازين العلمية لا
تخدش ولا تعاب ، ولكن إذا كان الناس أمام خيارين : إما أن يخدشوا النبي الراحل
ويطعنوا في شخصيته ، وإما أن يخدشوا الخليفة الحي ويطعنوا في شخصيته ، فالحل هو
الطعن في شخصية النبي ! وهكذا صوروه كرجل يفقد السيطرة على نفسه في الغضب ،
فيلعن ، ويسب ، ويؤذي من لا يستحق اللعن ، والسب ، والإيذاء ، وهكذا خدشوا
نبيهم ، وأضفوا الكمال والزكاة والطهر على غالبيهم ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا !
اللهم إن هذا منكر لا ترضى به ، اللهم إن هذه مصيبة ، فأذن لنا أن نردد ما أمرتنا
بقوله : إنا لله وإنا إليه راجعون .
11 - رسول ونبي لا يعرف أنه رسول
روى البخاري في مجلد 1 صفحة 3 باب بدء الوحي وتفسير سورة إقرأ ، وروى
مسلم في كتاب الإيمان - باب بدء الوحي الحديث 252 ، وروى أحمد في مسنده مجلد 6
صفحة 223 و 233 : أن رسول الله لما جاءه جبريل بآيات ( إقرأ باسم ربك الذي خلق )
إلى قوله تعالى ( علم بالقلم ) رجع إلى بيته ترجف بوادره ، وقال لخديجة : إني خشيت
على نفسي ، فقالت له خديجة : أبشر ، كلا والله لا يخزيك الله أبدا ، وانطلقت به إلى ورقة
بن نوفل - وكان امرءا نصرانيا - فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خبر ما رآه ، فقال له ورقة : هذا
الناموس الذي أنزل على موسى . . .
فورقة هنا أدرى بالوحي وجبريل من رسول الله الذي خوطب بالوحي ، ونتيجة
ما قاله ورقة اطمأن الرسول لمصيره ، وقبل ذلك كان النبي يريد أن يلقي بنفسه من
حالق جبل كما يروي ابن سعد في طبقاته مجلد 1 صفحة 129 - 130 ، وكما يروي
الطبري في خبر البعثة .
فأنت تلاحظ أن السيدة خديجة وهي امرأة عرفت ما لم يعرفه النبي ، وأن ورقة وهو
نصراني هو الذي طمأن النبي بأنه نبي ، وقبل ذلك لم يكن النبي يعرف أنه نبي مرسل ! ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 59
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٩