تذرعت القوة المتغلبة بكل هذه الأسباب وأمثالها من مختلفاتها وأعلنت أن من
مصلحة الإسلام الاعتماد على القرآن وحده ، وإهمال كل ما قاله الرسول ، لأن أقوال
الرسول تؤدي إلى الاختلاف ، وهي صادرة في الغضب والرضا ، ثم إن القرآن وحده
يكفي ولا حاجة لأي شئ آخر سواء أكان نبيا أو غيره .
ثم إن القوة المتغلبة - التي أخذ الله بيدها حتى غلبت هي التي تفسر القرآن وتبينه
لمصلحة المسلمين ، وهي أدرى بمصلحة المسلمين من أي شخص كان ، وهي أقدر على
فهم عواقب الأمور من أي شخص كان ! !
3 - الشروع بالتنفيذ
القوة المتغلبة تعلم كما يعلم غيرها بأن الرسول سيموت في مرضه هذا ، فأرادت
هذه الفئة أن تحيط الرسول علما بأن مقاصدها ستتحقق ، وأن السلطة ستنتقل إلى يد
أمينة وحريصة على مصلحة الإسلام ، وأنها بصدد إجراء ترتيبات ملائمة ، وأن الأمر
لن يكون كصلح الحديبية أبدا ، فأعوان القوة المتغلبة يمكنهم الوصول إلى أي مكان بما
فيه حجرة النبي !
قال النبي : قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتصدى له عمر بن الخطاب
قائلا ( حسبنا كتاب الله ) أي لا حاجة لنا بكتابك ، لأن عندنا القرآن ولا نحتاج لأي
شئ ، سواء منك أو من غيرك .
وما أن أتم عمر كلامه حتى ردد حزبه وبصوت واحد : القول ما قاله عمر ،
تعجب النبي والأشخاص المتواجدون من غير حزب عمر ، فقالوا : قربوا يكتب
لكم رسول الله !
فقال حزب عمر : إن الرسول يهجر ، القول ما قاله عمر ! ! ! وقال عمر إن
الرسول يهجر ، أكرر ( حسبنا كتاب الله ) ! ! !
صدم النبي وقال لمن حوله : قوموا عني ما أنا فيه خير مما تدعونني إليه !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 481
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٨١