وقال الشريف المرتضى ( إن القرآن الكريم على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مجموعا مؤلفا
على ما هو عليه الآن ، فإن القرآن كان يحفظ ويدرس جميعه في ذلك الزمان ، حتى
عيب على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنه كان يعرض على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن
جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدة ختمات ، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير
منثور ولا مبثوث . راجع آراء علماء المسلمين صفحة 161 - 162 ، وقد نقله عن بحر
الفوائد في شرح الفرائد صفحة 99 طبع طهران .
وقال الشيخ الطوسي ( اعلم أن القرآن معجزة عظيمة على صدق النبي ( عليه السلام ) بل هو
أكبر المعجزات وأشهرها . . . إلى أن قال : وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق
به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان فيه فالظاهر أيضا من مذهب
المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح . . . وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته
ينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه . تفسير التبيان مجلد 1 صفحة 3
إلى أن قال : والعلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ، والوقائع
العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت ،
والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأن
القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد
بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، وقد عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه وقراءته
وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط
الشديد ؟ إلخ . مجمع البيان مجلد 1 صفحة 15 وصفحة 165 من آراء علماء المسلمين .
وقال الفيض الكاشاني ( قال تعالى : وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا
من خلفه . وقال إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فكيف يتطرق إليه التحريف والتغيير ؟
وقال الشيخ العلامة جعفر الجناحي النجفي : لا زيادة فيه من سورة ولا آية من
بسملة وغيرها ، ولا كلمة ولا حرف ، وجميع ما في الدفتين مما يتلى كلام الله تعالى
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 47
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٧