الناس أن رسول الله قد أعلن ولاية علي أمام ماءة ألف مسلم وقال له : أنت وليهم
من بعدي ، وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي ) وقال لمن حوله ( هذا وليكم بعدي ،
ومن كنت مولاه فهذا علي مولاه ) ضاقوا ذرعا بهذه النصوص ، ولأنهم أعجز من أن
يطمسوها أخذوا يبتدعون التأويلات الفاسدة للنصوص لإخراجها عن معانيها ، فقالوا
إن الولي يعني الناصر ! ! والمعين ! !
عجبا للذين عطلوا عقولهم كيف تعني كلمة أبي بكر : إني قد وليت عليكم عمر ،
وكلمة عمر : لو أن أبا عبيدة حيا لوليته ، ولو كان خالد حيا لوليته ، ولو كان سالم
حيا لوليته ، لماذا تعني كلمة الولي من عمر وأبي بكر رضي الله عنهما الخليفة ، وتعني
الكلمة نفسها من رسول الله الناصر والمعين ! ! !
وعندما تذكر الناس بقول النبي ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي ) تسارع شيعة الخلفاء بالقول : إن الرسول قصد بأن عليا هو المسؤول عن البيت ! !
شلت أيديهم ! ! فما هي مصلحتهم بتحريف الكلم عن مواضعه ! ! !
48 - السر في ذلك التحريف
إن الدولة - أي دولة طوال التاريخ - هي التي تملك السيطرة الكاملة على وسائل
الإعلام ، وإن لكل الخاضعين لسلطان الدولة يضربون على نفس الدف الذي يضرب
عليه الحكام ، أو يتظاهرون بالضرب على هذا الدف .
والدولة - أي دولة - تسخر كل مواردها لإثبات سلامة منهجها وإقناع الناس
بالرضا وبالتفوه بأنها وحدها صاحبة الأهلية بالحكم ، وطمس وتحريف كلما يتعارض
مع هذه المقولات !
وبما أن دولة التاريخ السياسي قد قامت بالقوة ، واستولت على السلطة الشرعية
بالقوة والتغلب ، وعزلت الإمام الشرعي ، وجردته من حقه بالولاية بالقوة ، وعزلت
أهل البيت الكرام عن دورهم القيادة بالقوة . . . لذلك فإن القوة المتغلبة وأعوانها
وأهل طاعتهم حرصوا على تحريف كل نص يظهر فضل القيادة الشرعية ، أو يؤكد
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 463
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٦٣