حقها في الحكم ، لتثبت القوة المتغلبة لمن حضر وللأجيال اللاحقة أنها وحدها هي
صاحبة الحق بالحكم ، أو بتعبير أدق لإضفاء الشرعية على حكمها !
وجاء اللاحقون فاندهشوا من عظمة أولئك الذين وحدوا الأمة بالقوة ، وقهروا
أعداءها ، فهاموا بهم ، واعتبروا أفعالهم سنة واجبة الاتباع ، وخلطوا بين القوة المتغلبة
وبين الدين نفسه ، فالقوة المتغلبة طوال التاريخ والدين وجهان لعملة واحدة ، فهم
يسمون النظام السياسي في الإسلام نظام الخلافة ، فإذا قلت لهم : الخلافة تعني سياسيا
خلافة النبي ، فإذا كان نظام الخلافة هو نظام الإسلام فما هو النظام الذي طبقه النبي
قبل قيام دولة الخلافة ؟ بهتوا ولعنوك واتهموك بالرفض أو التشيع أو بهما معا ! !
وقد يتهموك بالكفر ! ! !
49 - الغالب هو المبين وهو الولي وهو الإمام
لقد نجحت القوة المتغلبة بابتزاز حق الإمام بالولاية ، وعطلته عن بيان ما تختلف
فيه الأمة بعد النبي كما أمر النبي ، وحالت بينه وبين تطبيق المنظومة الحقوقية الإلهية
على الوجه الأمثل ، وحرمت البشرية من علمه وهداه وعدله وآرائه ، واستولت القوة
المتغلبة على السلطة بالقوة !
فكيف دبرت أمرها ؟ ومن الذي قادها ؟ زعيم الفئة المتغلبة هو الذي يحكم أمة
محمد أو يعين لها من يحكمها ، فهو وليها بدل النبي ، وبدل الولي ، وهو خليفة نبيها وهو
إمامها وهو قدوتها ، وهو مرجعها الديني ، فقد يجلس مقام النبي رجل صالح كأبي ،
وكعمر ، وقد يجلس مقام النبي فاسد كيزيد ، والعبرة هو من يغلب ، فمن يغلب فهو
القائم مقام النبي ! !
غلبت بطون قريش فرأست رجالها الثلاثة الأفذاذ . أبا بكر وعمر وعثمان ، وغلب
معاوية فترأس ، وسلم مفاتيح الغلبة لابنه من بعده فترأس ، ثم غلب مروان بن
الحكم فترأس ، وتناقل أولاده مفاتيح الغلبة ، فسادوا وترأسوا ، ثم غالبهم العباسيون
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 464
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٦٤