4 - إن بطون قريش تبنت بالأمور السياسية مواقف مناقضة تماما للموقف
الشرعي ، حيث إنها تركت الاختيار الإلهي واختارت لنفسها ، ووضعت
عملية تركها للخيار الإلهي وعملية اختيارها بأنه صواب وتوفيق ، ووصفت
بالغش والحسد قوما أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
5 - لقد أوضح بن عباس لعمر بأن عمر يعلم علم اليقين من هو الولي من بعد
النبي ومن هو الخليفة ، وأنه علي ، ومع هذا أخذوا حقه .
6 - إن بطون قريش حسدت الآل الكرام وظلمتهم عندما جردتهم من حقهم
الشرعي بالإمامة .
7 - إن الذين ضيعوا حق أهل البيت ، بالإمامة إنما ضيعوا بالحقيقة أنفسهم !
45 - عمر ( رضي الله عنه ) يحتاط للمستقبل
لم يكتف عمر بتجريد الإمام علي من حقه بالولاية وأخذ هذا الحق منه ، إنما ركز
بكل قواه على تجريد أهل البيت الكرام طوال حياة الدولة الإسلامية من هذا الحق ،
وعزلهم تماما عن القيادة السياسية للأمة .
فحسب تنظير عمر فإن قريشا بوضعهم أقرباء الرسول وعشيرته هم الأولى
بسلطانه ، راجع كلمة عمر في سقيفة بني ساعدة ، ثم طور هذه المقولة فحرم الهاشميين
من امتيازات القرابة حرمانا كاملا بدعوى أنهم أخذوا النبوة وحدهم وبالتالي يتوجب
أن لا يجمعوا مع النبوة الخلافة ، لأن ذلك يؤدي لإجحافهم على الأمة ، وهذا التجريد
ليس محصورا بزمن أبي بكر وعمر ، بل يريده عمر أن يستمر إلى يوم القيامة .
جاء في المجلد الثاني صحفة 253 - 254 من مروج الذهب للمسعودي وقائع
المحاورة التالية :
ذكر عبد الله بن عباس أن عمر أرسل إليه فقال : يا ابن عباس إن عامل حمص قد
هلك وكان من أهل الخير ، وأهل الخير قليل ، وقد رجوت أن تكون منهم ، وفي
نفسي منك شئ وأعياني ذلك ، فما رأيك في العمل ؟
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 460
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٦٠