عجبا ، كأن عمر يعتقد بأنه أشفق على الإسلام من رسول الله ! ! !
وكأنه يتصور بأنه أدرى بعواقب الأمور من رسول الله ! ! !
والجدير بالذكر أن عمر بن الخطاب كان أول خارج على الإمام من قريش ، وأول
معارض لولايته ، وهو الذي طمع الخارجين بالإمام وجمع المعارضين له !
قال معاوية بن أبي سفيان في رده على رسالة محمد بن أبي بكر ما نصه بالحرف
( فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه ، وعلى ذلك اتفقا واتسقا ) . راجع وقعة
صفين لنصر بن مزاحم صفحة 148 و 149 ومجلد 3 صفحة 14 من مروج
الذهب للمسعودي .
لقد صرح عمر في صلح الحديبية بأنه لو كان له أعوان لنسف الصلح الذي قبل به
رسول الله ، ولأمضى ما يريده ، لأن ما يريده عمر هو وحده لمصلحة الإسلام ، وهو
مضمون العاقبة ، أما ما يريده وما يفعله رسول الله فهو موضع شك ! ! !
ومن ذلك التاريخ بدأ بتجميع الأعوان ، فلما مرض رسول الله واجه الرسول بأعوانه ،
وشرع بتنفيذ الترتيبات التي اعتقد أنها لمصلحة الإسلام ، ثم أسس دولة على أساس
هذه الترتيبات ، وسخر إعلامها ومواردها لإثبات حجة ترتيباته ! !
41 - كيف سكت رسول الله على الرجل حتى استفحل أمره
كان عمر بن الخطاب حرا يعيش في مجتمع الحرية ، وعمر مؤمن بالله وبالقرآن
وبالرسول ، ويعارض ويحتج حتى على الرسول نفسه ، والرسول لا يضيق صدرا
بالاحتجاج أو المعارضة فهو الحليم صاحب الخلق العظيم ، وهو الإمام العادل القدوة ،
وهو عبد مأمور أن يبلغ الناس ويعلمهم ويعاملهم على ما ظهر منهم فقط ، فإذا يتعلم
أصحابه فذلك كفيل أن يضع عمر بالمكان الملائم له ، لقد سمع الرسول كلما قاله عمر في
صلح الحديبية واتسع قلبه العظيم بما قال ، وعندما فتح الرسول مكة قال : ادعوا عمر ،
فلما جاء عمر قال الرسول ( هذا ما وعدتكم به ) إنه أبلغ رد على أقوال عمر يوم صلح
الحديبية ، وأبلغ درس لو وعاه عمر .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 456
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٥٦