ومولى كل مؤمن ومؤمنة على انفراد ، ومن لم يكن علي مولاه فليس بمؤمن حقا ، وأن
مقام ومنزلة علي من النبي هي بمنزلة هارون من موسى ، إلا أن عليا ليس نبيا . وأنه
لا يؤدي عن النبي إلا علي .
فكل الدلائل تشير صراحة وضمنا أن القائم مقام النبي بعد موت النبي هو علي .
واختيار الشارع الحكيم لكلمة ( الولي ) لها دلالات هائلة فالنبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، ونساؤه أمهاتهم .
وما يتبادر إلى الذهن عند ذكر الأم هو ذكر الأب ، ولكن للأب حدودا لا يتعداها ،
فالأب ليس أولى من ابنه بنفسه ، ولكن النبي أولى من كل مؤمن من نفسه ، فعلي
كولي يتمتع بحقوق الولاية تامة ، ألا إنه ليس نبيا ، وبغير هذه المكانة يتعذر عمليا
على الإمام أن يمارس صلاحيته .
28 - الأمة سارعت ورضيت بحق علي بالولاية
الأمة بأكثريتها الساحقة اعتبرت أن حق علي بالولاية ملزم لها ، ولازم عليها ،
وفضله مبرز عليها ، على حد تعبير معاوية وكأن ولاية علي كنبوة النبي ، خارجة
تماما عن أهواء البشر .
وهكذا استقامت الأمور ، وحلت أعظم مشكلة وهي رئاسة الدولة ، فعندما ينتقل
الرسول إلى جوار ربه ، تكون قواعد الشريعة مكتملة ، والأمور مستقرة في نصابها ،
ويحل محل النبي علي ، فيتولى قيادة الأمة السياسية ، ويتولى مرجعيتها الدينية ، لأنه
الأعلم والأفهم والأفضل والأنسب حسب التشخيص الإلهي ، والمعلن على لسان النبي ،
وترتاح الأمة لأن إمامها متميز بصفاته عن الجميع ، ومشهود له من الله ونبيه .
29 - رفض الشرعية
إذا سلمت الأمة بحق علي بالولاية ، واعتبرت هذا الحق لازما لها وملزما ، فإن
قريشا في نفسها من هذا الحق شئ ، فقد قاومت هذه البطون دعوة النبي 13 سنة ،
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 445
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٤٥