وركزت دولة التاريخ السياسي إعلامها على وحدة المنظومتين ، وسخرت كل موارد
الدولة لإقناع العوام بذلك ، ومع الأيام صار العالم كالعامة ، وصار التاريخ دينا حقيقيا ،
وتناسى الناس الدين الحقيقي الذي جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يبق لهم إلا شكله ! !
ولله عاقبة الأمور ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
42 - للخليفة قداسة فاقت قداسة النبي !
أشاع إعلام الخلفاء أن الرسول كان يغضب فيلعن ويسب ويؤذي من لا يستحقها .
راجع صحيح بخاري كتاب الدعوات ، وصحيح مسلم كتاب البر ، وهم يقولون ذلك
عن خير البشر ، وعن صاحب الخلق العظيم ، ولكن هل يجرؤ أحد أن يقول ذلك عن
أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما !
وأشاع إعلام الخلفاء أن النبي قد سمع رجلا يقرأ في المسجد فقال النبي : رحمه الله
أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا ! راجع صحيح بخاري - باب قول النبي
وصلى عليهم ، وكتاب الشهادات - باب شهادة الأعمى ، وراجع صحيح مسلم -
كتاب فضائل القرآن ! ! ! من يجرؤ أن يقول ذلك عن أحد الخلفاء ! ! !
وما حدث في الغرفة المباركة لآية . النبي يريد أن يكتب كتابا والخليفة لا يريد أن
يكتب النبي ! فقال الخليفة وحزبه : لا حاجة لنا بالكتاب ( حسبنا كتاب الله ) ! ولما
أصر النبي ، قال الخليفة وحزبه : النبي قد هجر ! ! ومع هذا لا أحد يلوم الخليفة ، وما
فعل الخليفة ذلك إلا لحكمة ، وانتصر الخليفة وكسروا خاطر النبي الشريف ! !
فالخليفة حتى بمواجهته مع النبي بطل ولا يقول إلا الحق ! ! ! وقد وثقنا ذلك أكثر
من مرة .
ذلك أثر من آثار انتصار النظام البديل ، ولله عاقبة الأمور ، إذ قدم المتأخر ،
وصار المتأخر متقدما ! !
* *