بيان ما أنزل للناس من ربهم ، فمن غير المتصور عقلا هدم هذه الوحدة العضوية بين
الاثنين ، ولكن لا بديل أمام الذين خططوا للاستيلاء على السلطة بالقوة من هدم هذه
الوحدة العضوية تمهيدا لتفكيك النظام الإلهي . فأعلنوا تمسكهم بالقرآن الكريم ، وأنه لا
خلاف عليه ، وقرروا أن يتفردوا بالنبي وحده كخطوة لفك الوحدة العضوية بين القرآن
الكريم والنبي العظيم !
4 - التشكيك بقول النبي
الذين خططوا للاستيلاء على السلطة بالقوة أشاعوا مبكرا وقبل وفاة الرسول بمدة
طويلة أن كلام الرسول كله ليس صحيحا لأنه يتكلم بالغضب والرضا ، فما قاله
الرسول بالرضا فهو حق ، وما قاله بالغضب فهو ليس بحق ( حاش لك يا رسول الله )
ولا أحد يدري غضب الرسول من رضاه سوى أولئك الذين خططوا للاستيلاء على
السلطة بالقوة !
لذلك منعا للالتباس وإشفاقا على المسلمين ، نهى أولئك الذين خططوا للاستيلاء
على السلطة بالقوة نهوا عن كتابة أحاديث رسول الله ، ولما علم رسول الله بذلك أخبر
الذي أطلعه على هذه الإشاعة بأنها غير صحيحة ، وأنه لا يخرج من فمه الشريف إلا
حق ، وأقسم له الرسول على ذلك .
5 - الدليل على صحة ما ذكرناه
جاء في سنن الدارمي مجلد 1 صحفة 125 باب من رخص في الكتابة ، من المقدمة ،
وسنن أبي داود مجلد 2 صفحة 126 باب كتابة العلم ومسند أحمد مجلد 2 صفحة 162
و 207 و 216 ومستدرك الحاكم مجلد 1 صفحة 105 - 106 ، وجامع بيان العلم
وفضله لابن عبد البر صفحة 85 عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ( كنت أكتب كل
شئ أسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنهتني قريش ، وقالوا تكتب كل شئ سمعته من رسول
الله ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 432
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٣٢