تشريعات الخليفة ! صار الخليفة يتمتع بصلاحيات النبي ، والفرق بين الخليفة وبين
النبي ، أن النبي يتبع ما يوحى إليه من ربه ، والخليفة يعمل برأيه ، ويتبع ما يوحيه إليه
رأيه ، أو بتعبير أهل طاعته الملطف : يعمل باجتهاده .
ولا حرج على الخليفة إن خالف النبي وعمل عكس النبي تماما ، فالخليفة مجتهد
والنبي مجتهد آخر ، فالرسول مثلا كان يساوي بالعطاء فجاء الخليفة عمر وفضل
بالعطاء ، فقد أعطى كل واحدة من زوجات الرسول عشرة آلاف درهم وفضل
عائشة وحفصة فأعطى لكل واحد منهما اثني عشر ألف درهم ! وخصص لكل مسلم
مبلغا معينا حسب موقعه برأيه ، فما هي الحكمة من مخالفة النبي ! ! !
إن عمل النبي بمثابة نص شرعي ، فما هي الفائدة من ترك النص الشرعي والعمل
برأي الخليفة ! ! !
ومع هذا فإن الجموع صفقت للخليفة ! ثم اكتشف الخليفة الآثار المدمرة لمخالفة
النص الشرعي ، وتفاوت المداخيل فقال إنه إن عاش ليأخذن فضل أموال الأغنياء
ويردها على الفقراء ، فصفقت الجموع للخليفة ! ! ! والله غالب على أمره .
41 - وهكذا كون الخلفاء قوانين موازية للقوانين الإلهية
فما من أمر من الأمور له حكم في الشريعة ، إلا واجتهد الخلفاء وأهل طاعتهم
وأوجدوا له حكما آخر موازيا تماما للحكم الإلهي ! فلو جمعت اجتهادات الخلفاء
لتكون لديك مجموعة حقوقية متكاملة تقف بخط متواز مع المجموعة الحقوقية الإلهية !
وعليك أن تلحق المجموعة الحقوقية التي صنعها الخلفاء بالمجموعة الحقوقية التي
وضعها الله ورسوله ! فالدين والشرع هو المجموعتان معا ! !
وجاء التاريخ السياسي الإسلامي ونصر المجموعة التي وضعها الخلفاء ، وتفنن
أهل طاعة الخلفاء باختلاق الأحاديث التي تبرر ما فعله الخلفاء ، فلا نجد نصا إلا
ونجد نقيضا له ، فنص يأمر بعدم إطاعة الظالم ، ونص آخر يأمرك بطاعة الظالم حتى لو
أخذ مالك وجلد ظهرك ! وعليك أن تأخذ المنظومتين الحقوقيتين معا أو تتركهما معا ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 428
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٢٨