بالعطاء ، وأن عمر قد فضل بالعطاء ) إن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه ، فإنه من
مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية )
تصور أن القوشجي يرى أن مخالفة عمر لرسول الله في هذه الأحكام هي من باب مخالفة
مجتهد وهو عمر لمجتهد آخر وهو رسول الله ! ! راجع معالم المدرستين مجلد 2 صفحة 68
فماذا بقي من الشريعة برب السماء ، إذا كان بإمكان الخليفة أن يترك النص
ويعمل برأيه ؟
وماذا بقي من فكرة ( التميز ) التي هي أساس السلطة إذا كان بإمكان الخليفة أن
يتجاهل النص الذي وضعه الشرع الحكيم ويعمل برأيه ؟
منظومة حقوقية إلهية بموازاة منظومة حقوقية وضعها الخلفاء
الله تعالى وضع منظومة حقوقية إلهية ، والخلفاء وضعوا مع الأيام منظومة حقوقية
وضعية ، وسارت المنظومتان بخطين متوازيين متقاربين ولكن لم تلتقيا قط !
الخلفاء لم يعلنوا بالكلام وبالتصريح تمردهم على المنظومة الإلهية ، كانوا دائما
يؤكدون أنهم مع المنظومة الإلهية ، ولكنهم عمليا تجاهلوا المنظومة الإلهية ووضعوا
لأنفسهم منظومة من صنع اجتهاداتهم واجتهادات أهل طاعتهم .
36 - طبيعة المنظومة الإلهية
المنظومة الحقوقية الإلهية المتكونة من القرآن الكريم والسنة المطهرة بفروعها الثلاثة
القول والفعل والتقرير ، منظومة غطت بالكامل ساحة كل شئ ، فما من حادثة إلا
ولها حكم وتكييف ، وما من علاقة إلا ولها تنظيم ، وما من مصلحة شرعية إلا ولها
طريق موضحة في مطاوي هذه المنظومة ، وما من حركة إلا ولها هدف رصدت من
أجله ، لأن القرآن الكريم تبيان لكل شئ بالنص القرآني ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين للناس
ما نزل إليهم من ربهم بالتصوير الفني البطئ قولا وفعلا وتقريرا ، وأعلن الله كمال الدين
وتمام النعمة .