وجاء الأمويون فجعلوا لعن أهل البيت فريضة ، فلعنوهم في كل بلدة وعلى كل
منبر ، ولم يقبلوا لمحبهم شهادة ، وقرروا هدم دار كل من يحبهم ، ثم جاء يزيد فقاد
مذبحة كربلاء .
ثم جاء العباسيون ، وليشعروا الجموع المسلمة بأنهم على درب الذين خلوا من
قبلهم ، نكلوا بأبناء الرسول ، حتى أن أحد خلفائهم عندما لم يجد من ينكل به هدم
ضريح الحسين وسواه مع الأرض ! !
23 - صبت عليهم مصائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا
المصائب التي أنزلها الحكام بأهل بيت محمد لو أنها نزلت بالجبال لزالت ، لقد سئم
أهل البيت أفاعيل الحكام المتغلبين وتغلب فئات الأمة فأنزوا عن مسرح الحياة لينجو
من بقي منهم وهم قليل وأخفوا قرابتهم للنبي ، ولم يظهر منهم إلا الأئمة الكرام فقتلوا
واحدا بعد الآخر ، وواجهوا الموت بنفوس راضية .
كان أهل البيت هم الشبح المرعب لكل أولئك الذين ابتزوا حقهم وقهروا الأمة
بالقوة ، وكان أهل البيت هم موضع نقمة الحكام المتغلبين طوال التاريخ ، فانسحبوا
من مسرح الحدث وقصروا همهم على المحافظة على نقاء الدين وتوضيحه للراغبين
من الأمة .
24 - واستقامت الأمة بعد ذهول
فأدركت أن الهدى لا يمكن تحصيله إلا بالتمسك بالثقلين كتاب الله وعترة النبي أهل
بيته ، وأن الضلالة لا يمكن تجنبها إلا بالتمسك بالثقلين أيضا كتاب الله وعترة النبي أهل
بيته . وأن الأمة وقعت ضحية غفلتها عن ألاعيب الحكام المتغلبين وأساليبهم الملتوية !
وهال الأمة ما لحق بأهل البيت طوال التاريخ من ظلم وعذاب وتقتيل وتشريد ،
واكتشفت عدالة قضية أهل البيت ، فبدأت تعيد حساباتها من جديد وترتب أوراقها ،
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 398
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٩٨