وعندما انتصر أول خليفة عباسي على الأمويين حلف له أمراء الشام بإيمان البيعة
وبطلاق نسائهم أنهم لا يعلمون أن للرسول أقارب غير بني أمية ! !
ثم جاء العباسيون فقبضوا على مقاليد السلطة بالقوة ، وهزموا الأمويين ، ثم نكلوا
بقرابة النبي القريبة ، وزينوا غلبتهم بالقول بأنهم قرابة النبي فهم من بني هاشم ! !
وتقاسم ولاة الأقاليم ملك بني العباس ، وغلب المماليك ثم غلب العثمانيون ،
فزينوا غلبتهم بالقول بأنهم قرابة الرسول بحجة أن الرسول قال ( أنا جد التقي ولو كان
عبدا حبشيا ! )
وبما أن المماليك والعثمانيون أتقياء فإن الرسول جدهم وهم أولى بسلطانه ، لأن
الرسول حسب هذا التخريج قريبهم ، فزينوا غلبتهم بالقرابة !
ثم سقطت دولة الخلافة التاريخية ، وقامت الأحزاب السياسية الدينية بهدف إعادة
نظام الخلافة ، وأخذ كل حزب يدعو لقائده ، فدعى الوهابيون لابن عبد الوهاب ،
والأخوان لحسن البنا ، والتحرير للنبهاني . . . إلخ .
واحتجت الأحزاب بحجة المماليك والعثمانيين ، فزعمت أنها أولى بالحكم لأنها قرابة
الرسول الله ! ووجه القرابة أن رسول جد كل تقي ! وبما أن قادة الأحزاب وأتباعهم
أتقياء ، فإن الرسول جدهم كما زعموا !
22 - إذلال أهل البيت
صار إذلال أهل البيت الجزء البارز من مراسيم كل غالب لاستلام السلطة !
فالغالب كان يستهل عهده بغارة خاطفة على من حوله من أهل البيت ، وقد ألفت الأمة
ذلك ، واعتبرته جزءا لا يتجزأ من الاحتفال باستلام الغالب للسلطة .
فبعد نجاح أبي بكر ومبايعة الأنصار له ، هدد عليا بالقتل وثم وضع الحطب حول
بيت فاطمة بنت محمد لإحراقه ، وتمت مصادرة منح أهل البيت وحرمانهم من ميراث
النبي ، ثم حرموا من الخمس !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 397
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٩٧