18 - أأنتم أعلم أم الله ، أأنتم أحرص أم رسول الله ؟ ! !
من الطبيعي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يسمعا الله عندما أمر رسول الله أن
يعلن ولاية علي من بعده ، ولكنها سمعا الرسول يعلل ، وهما لم يتصورا أن حديث
الثقلين الذي أعلنه الرسول هو أمر من عند الله ، إنما قاله الرسول من تلقاء نفسه ! !
صحيح أن من يطع الرسول فقد أطاع الله بالنص القرآني ، ومن يعص الرسول
فكأنما عصى الله بالنص القرآني أيضا ، فكيف يمكن الالتفاف على هذه الأحكام الإلهية ؟
هذه قضية بسيطة جدا ، فالرسول بشر يتكلم بالغضب والرضا ! ! فلا ينبغي أن
يحمل كل كلام الرسول على محمل الجد ! ! ولا ينبغي أن يعمل بكلام الرسول كله ! !
لذلك وتمهيدا لهذا الالتفاف على الأحكام الإلهية نهت قريش ( المقصود بقريش الزعامة
المتوجهة ) عن كتابة أحاديث الرسول ، وإن كنت في شك من ذلك فراجع سنن الدارمي
مجلد 1 صفحة 125 - باب من رخص في الكتابة ، وسنن أبي داود باب كتابة العلم
مجلد 2 صفحة 126 ومسند أحمد مجلد 2 صفحة 162 و 207 و 216 ، ومستدرك الحاكم
مجلد 1 صفحة 105 - 106 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر مجلد 1 صفحة 85
بل وصورت بطون قريش النبي بصور تجعله دون مستوى الإنسان العادي ! فقد
روى بخاري في صحيحه - كتاب الدعوات - باب قول النبي من آذيته . وروى مسلم
في صحيحه - كتاب البر والصلة - باب من لعنه الرسول : أن رسول الله كان يغضب
ويشتم ويسب ويؤذي ويلعن من لا يستحق ذلك ! ! ! حاشا لك يا رسول الله ،
فرجل من عامة الناس يترفع عن كل ذلك ، ومع هذا ألصقوا هذه الأفعال برسول الله
لغاية في نفس يعقوب .
وتدرجوا بذلك حتى وصلوا إلى مرحلة قالوا فيها إن القرآن وحده يكفي ولا حاجة
لأحاديث الرسول ، بل وأحرقوا أحاديث الرسول ومنعوا روايتها طوال مدة 95 عاما .
راجع طبقات ابن سعد مجلد 5 صفحة 140 بترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وراجع
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 369
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٦٩