فهمه فهم ، ولا إلى علمه علم ، وبحيث يكون هذا الإمام أو الرئيس هو الأفضل
والأنسب والأصلح ومن جميع الوجوه في زمانه .
وبما أن الأعلم والأفهم والأفضل والأصلح والأنسب صفات خفية لا يعرف على
وجه الجزم واليقين إلا الله تعالى ، ولأن مصلحة المجتمع المؤمن أن يحكمه هذا
الشخص بالذات دون غيره ، ولأن المجتمع المؤمن عاجز عن معرفة هذا الشخص ،
لذلك من الله على عباده المؤمنين فدلهم على هذا الإمام أو الرئيس ، ووفر عليهم عناء
البحث في ما هو خارج عن طاقتهم ، وهذا هو سر اشتراك العناية الإلهية بتعيين
رئيس الدولة الإسلامية .
3 - القول الفصل
إذا كان رئيس الدولة معينا من الله تعالى ، والشريعة موضوعة من قبله تعالى
فالنظام السياسي في هذه الحالة هو نظام إسلامي إلهي ماءة بالمائة أما إذا لم يعين رئيس
الدولة من قبل الله تعالى ، فالنظام السياسي في هذه الحالة ليس إسلاميا ، حتى ولو
طبقت أحكام الشريعة الإلهية ، لأن تخويل شخص آخر بتطبيق الشريعة الإسلامية
وهو غير مؤهل لتطبيقها يؤدي لنتائج مدمرة . فحالة هذا الشخص كحالة من لا يعرف
الطب ومع هذا نضع تحت تصرفه كافة اللوازم اللازمة لإجراء جراحة للقلب ، أو للعين ،
وهو لا يعرف من الطب إلا اسمه ، أو يعرف المبادئ الأساسية للطب ، ولكنه لا يقوى
على إجراء عملية جراحية للقلب أو للعين .
4 - الترتيبات الإلهية على المحك
أنزل الله الكتاب على عبده محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلفه ببيان ما أنزل الله ، فبينه عبر دعوة
تمخضت عن دولة ، فقاد الدعوة 13 سنة ، وترأس الدولة 10 سنين ، ثم أعلن للناس
أنه ميت لا محالة ، وأخذ يبين لهم الترتيبات الإلهية لما بعد موته ، بين ذلك للأفراد
وللجماعات ، وفي جمع يزيد على ماءة ألف جمعه رسول الله خصيصا لهذه الغاية ، ثم
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 358
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٥٨