وأعطى هذا الاجتماع طابعا سياسيا مخصصا لتنصيب خليفة ، هو قدوم المهاجرين
الثلاثة أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ومن والاهم من الأنصار ، فقدوم هؤلاء هو الذي
حول الجلسة إلى اجتماع ، وأعطاه طابعا سياسيا ومكانا لتنصيب الخليفة ، وموعدا
لإعلان هذا التنصيب ، ففريق سعد كان خالي الذهن تماما من هذا التصور ولا يدري
عما يدور في الخفاء ! !
يقول الزبير بن بكار في الموفقيات صفحة 580 ( وكان عامة المهاجرين وجل
الأنصار لا يشكون أن عليا هو صاحب الأمر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن المؤكد أن
المهاجرين الثلاثة ومن دار في فلكهم تطرقوا إلى من سيخلف النبي ، فقال الحاضرون
من الأنصار : لا نبايع إلا عليا . راجع تاريخ الطبري مجلد 3 صفحة 198 ، وراجع
شرح النهج مجلد 2 صفحة 226 . أو قال بعض الأنصار : لا نبايع إلا عليا .
بينما كان فريق البطون على النقيض تماما من هذا التصور ، فهو لا يريد عليا ، ولو
كان فريق البطون يريد عليا لما اختلف عليه اثنان من الأنصار ، أنظر إلى قول بشير
بن سعد أول من بايع أبا بكر كما روى أبو بكر الجوهري مجلد 6 صفحة 285 لو كان
هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ،
ولكنهم بايعوا ، راجع الإمامة والسياسة أيضا تجد هذا النص .
ووجدها فريق البطون وأعوانهم فرصة لتنصيب الخليفة وإعلان التنصيب ،
فالجلسة عند مريض تحولت إلى اجتماع سياسي ، وأخذ أعوان الفريق يتوافدون
زرافات ووحدانا ، وبوصول بطن أسلم انتصر هذا الفريق ! يقول عمر ( رضي الله عنه ) بالحرف :
ما هو إلا أن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر . راجع تاريخ الطبري مجلد 2 صفحة 458
وقال الزبير بن بكار في الموفقيات برواية النهج مجلد 6 صفحة 287 ( فقوي بهم أبو
بكر ) وبايع أنصار فريق البطون سيدنا أبا بكر ( رضي الله عنه ) ليكون أول خليفة للنبي ،
والحاضرون المعارضون بين مصدق ومكذب ، وكأنهم في حلم !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 300
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٠٠