مع أنه لا ينطق عن الهوى ، وقالت : ( حسبنا كتاب الله ) مع أنه الأعلم بكتاب الله ،
وتسببت بالتنازع واللغط والاختلاف ، مع أن الوفاق وغض الصوت والوقار والسكينة
في حضرته المباركة واجب شرعي ، فمن غير الممكن عقلا ودينا أن تصدم هذه البطون
خواطر أهل بيت النبوة ، وحبيبهم وفقيدهم لم يدفن بعد ، إن فطرة العرب تأبى أن
تجمع بين هاتين الصدمتين ! ! وأن توجه لذات المضروب هاتين الضربتين معا ! !
هذا هو تقدير أهل بيت النبوة للموقف آنذاك .
ثم من هو المؤهل إلهيا ليخلف النبي غير عميد أهل البيت ؟ ! ! وكيف يطبق
الشرعية من لا يعرف أسرارها من مصادرها ؟ ! ! !
15 - الملك العقيم واللحظة الحاسمة
ماذا تعني الشرعية بمواجهة طلب الملك ! ! وماذا يعني مصاب أهل البيت الكرام
أمام إصرار البطون على تعديل الترتيبات الإلهية ، وتقسيمها بصيغة جديدة تحقق العدل
للبطون وللهاشميين معا ، فتأخذ البطون الخلافة وحدها ، كما أخذ الهاشميون النبوة
وحدهم ! ! !
إنها لحظة واحدة إذا اغتنمتها البطون فقد حققت النصر الساحق على آل محمد ،
وأقامت صرح العدالة ! وهي لحظة انشغال أهل البيت بتجهيز النبي ومواراته في
ضراحه الأقدس ، فإذا استطاعت قيادة البطون أن ترتب أوراقها قبل انتهاء آل محمد
من تجهيز النبي ، عندئذ تواجه البطون آل محمد بقوة الواقع ، وبوحدة الأمة ، وتصور
الآل الكرام بصورة الخارج عن الصف والمفرق لوحدة الأمة وجماعتها ! !
أما إذا انتهى الآل الكرام من تجهيز النبي ودفنه قبل أن ترتب قريش أوراقها ، فقد
بطل التدبير وأحيط بقريش ! فمن له حجة كحجة أهل البيت ؟ ومن له منطق كمنطق
أهل البيت ؟ ومن له شرف كشرف أهل البيت ؟ ومن له فخر كفخر أهل البيت ؟ ومن
تدعمه المنظومة الشرعية الإلهية كما تدعم أهل البيت ؟ إن الدقائق والثواني من ذهب
خالص ! إنها خارج وحدة الزمن ! ! ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 290
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٩٠