وذكر الطبري قبل ذلك عن عمر ، أنه كان جالسا والناس معه ، ومعه شديد مولى
لأبي بكر ، معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر ، وعمر يقول : أيها الناس إسمعوا
وأطيعوا قول خليفة رسول الله ، إنه يقول : إني لم آلكم نصحا . راجع تاريخ الطبري ط
أوروبا مجلد 1 صفحة 2138
10 - تحليل مبسط لهذه الحادثة
رسول الله مرض ، وأبو بكر مرض ، ورسول الله تكلم وهو مريض ، وأبو بكر
تكلم وهو مريض أيضا ، وقد اشتد المرض بأبي بكر حتى أغمي عليه وغشي من شدة
المرض ، وقد اشتد المرض برسول الله ولم يغم عليه ولم يغش عليه من شدة الوجع ،
وعمر حضر مرض الاثنين ، ولكن عندما أراد رسول الله أن يكتب وأن يتكلم قال
عمر : حسبنا كتاب الله ، إن الوجع قد اشتد برسول الله أو قال : كما قال أبو حامد
الغزالي ، استفهموه إن رسول الله يهجر ! ! !
وعندما أراد أبو بكر أن يتكلم وأن يكتب قال عمر : أيها الناس إسمعوا وأطيعوا
قول خليفة رسول الله إنه يقول : إني لم آلكم نصحا !
هذا رسول الله نبي ، وهذا أبو بكر صحابي ، رسول الله هو الإمام وهو رئيس
الدولة وأبو بكر أيضا هو الإمام ورئيس الدولة من بعد النبي ! !
كيف يؤذن ( بضم الياء ) لأبي بكر ( رضي الله عنه ) بأن يكتب ما يريد وأن يقول ما يريد وهو
مريض ، ويحال بين النبي وبين كتابة ما أراد أو قول ما أراد من ذات الشخص ؟ ! ! إن
هذا لشئ عجاب ! ! !
أبو بكر ( رضي الله عنه ) يكتب ويقابل ما كتبه بكل التقدير والاحترام ، وينفذ حرفيا ولا يكسر
أحد بخاطره ، وتقوم الاعتراضات على رسول الله إذا أراد أن يكتب ، مع أن الذي أراد
أن يكتبه رسول الله هو تأمين ضد الضلالة ! ! إن ذلك من كوارث التاريخ ! ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 235
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٣٥