وما هي مصلحتهم بأن لا يصدقوا ، وأن لا يعيدوا النظر في فهمهم للأمور التي أوردت
هذه الأمة موارد الردى ؟
8 - ما هي دواعي هذه الحادثة ؟
مبررات الذين حالوا بين الرسول وبين قول ما يريد ، حالوا بينه وبين كتابة
الكتاب الذي أراد : أن المرض قد اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم مشفقون أن يجهدوه ،
ولكنهم أجهدوه بالجدال والمنازعة بين يديه ، والاختلاف بحضرته أضعاف أضعاف
إجهاده في كتابة الكتاب لو قبلوا !
والداعي الظاهري الثاني : أن الرسول قد هجر - حاشا له - ولا ينبغي أن تتاح له
الفرصة لتدوين هجره - حاشا له - تلك هي الدواعي الظاهرية للحيلولة بين الرسول
وبين كتابة ما أراد ، وهذه دواعي ظاهرية لا تستقيم أمام خطورة الحادثة !
ثم كيف نوفق بين مزاعم القوم بأن رسول الله - حاشا له - هجر أو يهجر ، وبين
التأكيدات الإلهية بأن الرسول لا ينطق عن الهوى ؟ !
بل كيف نوفق هذه المزاعم وبين تأكيدات الرسول نفسه أن أكثر ما كان يأتيه
جبريل كان يأتيه وهو مريض ، كما أكد ذلك ابن سعد في طبقاته ! ! !
9 - حادثة مشابهة مرض أبي بكر
جاء في تاريخ الطبري مجلد 3 صفحة 429 ، وفي صفحة 176 - 177 من نظام الحكم
لظافر القاسمي ، وصفحة 37 من سيرة عمر لابن الجوزي ، ومجلد 2 صفحة 85 من
تاريخ ابن خلدون ( أن أبا بكر دعا عثمان خاليا ، فقال : أكتب بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، قال ثم أغمي عليه ، فذهب عنه ،
فكتب عثمان أما بعد : فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيرا ، ثم أفاق
أبو بكر فقال : إقرأ علي ، فقرأ عليه ، فكبر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس
إن أسلمت نفسي في غشيتي ، قال : نعم . قال : جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله .
وأقرها أبو بكر ( رضي الله عنه ) ) !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 234
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٣٤