يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ) !
( إن الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء ، إن الإمامة خلافة الله وخلافة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومقام أمير المؤمنين ، وميراث الحسن والحسين ( عليهما السلام ) .
إن الإمامة زين الدين ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز المؤمنين .
إن الإمامة أس الإسلام النامي ، وفرعه السامي .
بالإمام تمام الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، وتوفير الفئ
والصدقات ، وإمضاء الحدود ، والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف .
والإمام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ،
ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة .
وقال ( عليه السلام ) ( الإمام أمين الله في خلقه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ،
الداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله ) فمن الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟
إلى أن قال : رغبوا عن اختيار الله ، واختيار رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته إلى اختيارهم
والقرآن يناديهم . ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) وقال عز وجل ( وما
كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) فكيف
لهم باختيار الإمام ؟
والإمام عامل لا يجهل ، وراع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة ، والنسك
والزهادة ، والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول ، ونسل المطهرة البتول ، لا
مغمز فيه بنسب ، ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت من قريش ، والذروة من هاشم ،
والعترة من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والرضا من الله عز وجل ، شرف الأشراف ، والفرع من عبد
مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ،
قائم بأمر الله عز وجل ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله . . . ) . راجع كتاب التشيع
صفحة 248 - 250 للسيد عبد الله الغريفي .
فهل يعقل من كانت هذه صفاته ، وأثره في الدين أن يوكل أمر تعيينه لأهواء
الناس ، أو أن يهمل ، فلا يشار إليه ، ولا يستخلفه النبي ، مع عظيم أثره في الدين ؟ ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 229
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢٩