حنيفة . وقال ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة صفحة 309 : وروى عنه الأئمة
الكبار كيحيى بن سعيد ، وابن جريح ، ومالك ، والسفياني ، وأبي حنيفة ، وقد لقب
الإمام بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط .
كذلك فإن سفيان الثوري حضر مجلس الإمام ، واستفاد منه .
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الشافعي من تلاميذ مالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل
من تلاميذ الشافعي ، فمعنى ذلك أن الإمام الصادق هو أستاذ أصحاب المذاهب الأربعة
التي يتعبد بها أهل السنة .
14 - خصوصية من يخلف الرسول
الخلافة من بعد النبي هي عملية فنية من جميع الوجوه ، فالإمام هو المبين للقرآن
من بعد النبي ، ومن المفترض أن يكون الأعلم ، والأفهم ، والأصلح ، والأفضل ،
والأقدر على بيان القرآن بيانا قائما على الجزم واليقين . ومعرفة من تتوفر فيه هذه
الصفات أمر يفوق طاقة المجتمع ، وهو اختصاص إلهي ، والإمامة بهذا المفهوم الذي لا
غنى عنه ركن من أركان سلامة الدين .
قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) ( إن الله عز وجل لم يقبض نبيه حتى أكمل الدين ، وأنزل
القرآن فيه تبيان كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما
يحتاج إليه الناس كملا ، فقال عز وجل ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) وأنزل في حجة
الوداع ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض رسول الله حتى بين لأمته معالم دينهم ،
وأوضح لهم سبلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم عليا ( عليه السلام ) علما وإماما ،
ما ترك لهم شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد
رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو كافر .
وقال أيضا ( هل يعرفون قدر الإمامة ، ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟ إن
الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 228
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢٨