العادي ، فكيف عندما يكون المريض نبيا ورئيس دولة ؟ ! ! !
فمحمد نبي من أول يوم أعلنت فيه نبوته وحتى جاد بآخر نفس طاهر ، ودخل قائمة
الخالدين كنبي ، وهو رئيس دولة الإسلام ، وولي أمر المسلمين ، من تاريخ إعلان دولته
المباركة حتى فارق هذه الدنيا الفانية بموته ، بمعنى أنه لم يرفع اسمه من قائمة الأنبياء ،
ولم يعزل من رئاسة الدولة ، ولم يقل أحد أنه ليس مسلما ! فما الذي يمنعه من أن يوصي ،
أو أن يقول ما يريد ؟ ! ! !
ثم ما هي مصلحة المسلمين بالحيلولة بين هذا المسلم ، وهذا النبي ، وهذا الإمام ، وبين
كتابة وصيته ، أو أن يقول ما يشاء ! سوى شئ واحد هو أن هذه الحيلولة بينه وبين كتابة
ما أراد ليست إلا نذر العاصفة ، ونذر الشؤم على هذه الأمة ، وانفراط عقد الائتلاف ؟
لو أن مريضا عاديا أراد أن يتكلم قبل موته ، فجاء أحد أولاده أو أصدقائه
فشوش عليه ، وحال بينه وبين ما أراد قوله لأثار استنكار جميع الحاضرين ، وجر
على نفسه مقتهم ، ولما رضي بفعلته أحد ، هذا لو كان المريض شخصا عاديا ، فكيف
عندما يكون المريض نبيا وإمام دولة ؟ ! !
الإنسان - أي إنسان - بطبعه لا يميل إلى تصديق ذلك ، ولا يعتقد نفسيا بإمكانية
حدوث ذلك ، ولكن ذلك حدث وللأسف ، والذين حالوا بين النبي وبين كتابة ما أراد
هم الذين سادوا ، ففارقوا النبي واختلفوا معه ، وأخذوا بالقرآن وحده ، فاهتزت
الشرعية من أركانها ! ! !
6 - التناقض وتهدم أساس الشرعية
بهذا هدموا الشرعية من أساسها ، بغض النظر عن حسن النية أو سوئها ، لأن
القاتل قد يقتل خطأ وقد يقتل عمدا ، وانتفاء العمد لا ينفي وقوع حادثة إزهاق الروح .
الذين حالوا بين النبي وبين كتابة ما أراد بحجة أنه - حاشا له - هجر ، أو بحجة أنه
اشتد به الوجع بأقل الأقوال وأخفها وطأ على النفس ، كيف يحكمون على قول النبي
وهم لم يسمعوه ؟
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 170
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٠