( العثور على الأعلم ، والأفهم ، والأتقى ، والأخلص ، والأفضل ، والأنسب لقيادتها )
هو عين المقصود الإلهي في هذه الناحية ، وحيث أن الله تعالى قد دلهم على بغيتهم وما
يحقق مقصودهم ، فمن الطبيعي أن تحقق الوحدة بين المقصدين - مقصد الأمة ومقصد
الله تعالى - ولا إشكال في هذه الحالة .
لكن يصدف أن بعض أفراد جماعات الأمة رغبة أو رهبة أو هوى ، تكره هذا
الشخص المتصف شرعا بصفات الإمامة ، أو أنها لا تريده إماما لأنه صغير السن ، أو
به دعابة ، أو لأنه من بني هاشم ، أو لأنه قتل كثيرا من العرب في سبيل الإسلام ، أو
لأنه من أقارب النبي ، وليس من العدل أن يكون النبي والإمام من قبيلة واحدة ،
فتذهب هذه القبيلة بالشرف كله ، ولا تترك شيئا لبقية القبائل ، فعندما يعلن الإمام
الشرعي القائم ولي عهده يتعذر على هؤلاء الأفراد والجماعات أن يجاهروا
باحتجاجاتهم ، ولذا يبدؤون بالتخطيط سرا ، والتكتل ويعملون بكل استطاعتهم في
حياته لكي لا يسد عليهم الطريق ، حتى إذا مات الإمام الشرعي القائم ، وانشغلت
الأمة بفجيعتها ، تحرك هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات في غفلة من الأمة ، وقدمت
واحدا منها على أنه إمام .
ومن الطبيعي أن الناس ليسوا ملائكة ، وأنهم يبحثون عن المصالح بجهد أكبر من
بحثهم عن المبادئ ، وأنهم بالنص الشرعي يحبون الدنيا العاجلة ، ويذرون الآخرة ،
فيسارع أمثال هؤلاء إلى مبايعة المتقدم ، ويفاجئ الإمام الشرعي بهذه الوقائع ،
ويقيم الحجة على الحاكم الفعلي ، ولكن الحاكم الفعلي لا يأبه بالإمام الشرعي ، ويجد
الإمام الشرعي نفسه بمواجهة دولة حقيقية ، فيطلب النصر من فئات الأمة المختلفة ،
فمنهم من بايع ويعز عليه نقض البيعة ، ومنهم من لا يرغب أن يدخل في صراع خاسر
ومعروف النتائج حسب تحليله ، فهذه دولة والإمام الشرعي فرد ، فيقل ناصر الإمام
فيسلم ، ويصبح الغالب هو الإمام ، أو الخليفة ، أو أمير المؤمنين الفعلي ، والإمام
الشرعي لا حول بيده ولا قوة .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 144
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٤