رسول الله عند قدومه للمدينة المنورة من ( المؤمنين والمسلمين ، ومن تبعهم من غير
المؤمنين ومن غير المسلمين ، ومن لحق بهم ، ومن جاهد معهم ) هذه الوثيقة الدستورية
ذكرها ابن هشام في مجلد 1 صحفة 501 ، ومحمد حميد الله في مجموعة الوثائق السياسية
صفحة 15 ، وظافر القاسمي في صفحة 21 من كتابه نظام الحكم في الشريعة والتاريخ .
فالأمة تتكون إذا من المؤمنين الذين دخل الإيمان في قلوبهم ، ومن المسلمين الذين
نطقوا بالشهادتين وأعلنوا إسلامهم ، ومن أبناء الملل الأخرى الذين يعيشون في ظلال
الدولة الإسلامية وعلى إقليمها ، ويقبلون بقيادتها ، ويرتضون بمواطنتهم فيها ، والملتزمين
ضمنا بقبول قوانينها وتشريعاتها ، وبتنفيذ قراراتها القضائية ، وأحكامها .
هؤلاء جميعا أمة واحدة متميزة عن الأمم الأخرى ، لها قيادة ومرجعية واحدة ،
وهي رئاسة الدولة الإسلامية الشرعية ، ولها منظومة حقوقية أو قانون نافذ ، وهو
المنظومة الإلهية ، ويعيشون جميعا على إقليم واحد ، وهو تلك البقعة التي تخضع لسلطان
الدولة الإسلامية ، ويحملون جميعا جنسية هذه الدولة ، ويشكلون جميعا نموذجا
لإمكانية التعايش الإنساني في ظلال الحكم الإلهي .
فالمرجعية والقيادة هي بمثابة النموذج الشخصي المتحرك للمؤمنين والمسلمين معا ،
ولمن لحق بهم ، والعلاقات المتحركة للعناصر غير المسلمة . والعلاقات بين أفراد الدولة
المسلمة هي بمثابة نموذج متحرك لأبناء الأمم الأخرى ، في منهج التعايش السلمي بين
أبناء العائلة البشرية ككل ، على مختلف مللهم ونحلهم .
3 - دور الأمة في تنصيب إمامها وأمرائها
الأمة المؤمنة حقا ، تبحث عن الأعلم والأفهم بالمنظومة الحقوقية الإلهية ليقودها ،
لأن هذه المنظومة هي القانون النافذ الذي سيطبق عليها .
والأمة المؤمنة حقا ، تبحث عن الأتقى والأخلص ليكون إماما لها ، ووفدها إلى الله
الذي من عليها ، ووضع تحت تصرفها منظومته الحقوقية الإلهية .
والأمة المؤمنة حقا ، تبحث عن أفضل مؤمن من أفرادها ليقودها ، وليكون قدوة
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 140
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٠