2 - وحدة الأمة الإسلامية نعمة إلهية
وحدة الأمة الإسلامية من أكبر النعم الإلهية ، وهي ثمرة طبيعية للاعتصام بحبل الله ،
حيث تألفت القلوب وأصبح الأعداء إخوانا ونجوا من السقوط ، وكانوا على شفا حفرة
من النار .
وتلك نعمة إلهية ما كان لها أن تتحقق بغير الوسائل الإلهية وبغير الانقياد التام لله
حتى لو أنفق رائد الوحدة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما في الأرض جميعا وهذا فوق طاقته ( لو أنفقت ما في
الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) سورة الأنفال آية 62 .
فالوحدة مكافأة إلهية على انقياد المؤمنين لله ، وقوة الوحدة وضعفها بحجم هذا
الانقياد ، فإذا توقف الانقياد تتبعثر الوحدة وينفرط عقدها بصورة آلية .
وإعمالا لفرض الوحدة الإلهي ، وإقامة له ، وبالوسائل الإلهية وتحت الإشراف
الإلهي المباشر ، ومن خلال دعوة قادها النبي بنفسه تمخضت عن دولة ترأسها النبي
بنفسه ، تحققت الوحدة المثلى لكل العرب بكلفة بشرية لا تتجاوز 389 قتيلا من
الطرفين - دعاة الوحدة ومعارضيها - وبمدة زمنية لا تتجاوز عمليا عشر سنين وهي
مدة رئاسته المباركة للدولة الإسلامية .
وقبل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مجرد التفكير بتوحيد القبائل العربية ضربا من الأوهام ، أو
أشد الأحلام جنونا .
ولا بد من التذكير بأن القبائل العربية لم تتوحد مع بعضها على أساس أنها كلها عرب ،
ولا توحدت تلك القبائل مع مواليها ومن ساكنها في الجزيرة على أساس الإنسانية ، أو
على أي أساس آخر ، إنما توحدوا بنعمة الله ، وعلى أساس الإسلام الداعي لإقامة
الدولة العالمية التي تحكم العائلة البشرية كلها ، وفق المنظومة الحقوقية الإلهية .
وبتحقيق وحدة العرب ومن ساكنهم ووالاهم ، وباكتمال نزول القرآن الكريم وتمام
البيان المحمدي له ، كمل الدين وتمت النعمة وانتهى عمليا دور النبي كنبي ، فالأمة