وحدة الجنس البشري ، لأنها مؤهلة - إذا اتحدت - لتأخذ بيد الجنس البشري ،
وترشد الحركة الإنسانية نحو الأفضل والأقوم ، وذلك لما عند هذه الأمة من ثروة
فكرية وعقائدية وحقوقية شاملة وقائمة على الجزم واليقين .
مضافا إلى أن الأمة الإسلامية هي أكبر تجمع بشري تجمع حول فكرة التوحيد
والوحدة طوال التاريخ البشري .
وفي عصرنا نرى أن الأمة الإسلامية قادتها ظروف معينة إلى مفترق طريقين فإما أن
تحقق وحدتها ، وإما أن تفقد ذاتها مع ما يستتبع هذا الفقدان من ضياع ودمار شامل .
عبر مئات المحاورات والمناقشات التي دارت بيني وبين الكثير من الإسلاميين
والقوميين العرب حول أنجح الوسائل لتحقيق الوحدة ، تبين لي أنهم يؤمنون تماما أن
الوحدة قرار حكومي صادر عن رؤساء الدول ، وكذلك نوعية النظام .
فيكفي برأي الإسلاميين العرب أن يصدر زعيم أي بلد قرارا بتبني النظام السياسي
الإسلامي حتى يسود ذاك النظام فعلا ، ويكفي برأي القوميين العرب أن يتفق الزعماء
العرب على الوحدة وأن يعلنوا هذا الاتفاق ، عندئذ تتحقق الوحدة ! ذلك مبلغ
الفريقين من العلم ، فكأنهم لا يعرفون الواقع ، وكأنهم يجهلون أن في قواميس اللغة
كلمة ومفهوما اسمه القناعة العامة ، وأن القيادة السياسية ما هي في حقيقتها وجوهرها
إلا مرآة تعكس كل ما في هذه القاعدة من مؤتلف ومختلف معا وبذات الوقت ، فإن لم
تفعل ذلك فقد خالفت الغاية من وجودها .
ليتهم يعرفون أن إكراه ألف عاقل على سلوك درب واحدة ليس معقولا ولا مقبولا ،
فقد تنام أعين رجال الدرك الذين أكرهوا الألف ، عندئذ يفر العاقلون ويتفرقون ، ولا
يدري أحد ما الذي يجري نتيجة تفرقهم وفرارهم هذا .
ليتهم يعلمون أن هنالك ظروفا موضوعية وأركانا ولوازم أساسية لا بد من توفرها
وتواجدها وتحققها أولا ، وأن استعجال الشئ قبل أوانه يؤدي لحرمانه .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 12
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢