لهذا قام النبي بإملاء الحكم الشرعي لكل شئ على علي ، وطلب من علي أن
يكتب كل ذلك في كتاب ، ليكون مرجعا للأمة في بيان القرآن بعد وفاة النبي ، وطلب
من علي أن يحتفظ به ، وأن يسلمه لأولاده الأئمة يتوارثونه ، ويبينونه للأمة من بعد
وفاة النبي .
وهذه أبسط واجبات النبي أن يوثق بيانه ، فيترك القرآن مجموعا ، ويترك بيانه
لهذا القرآن مجموعا أيضا ، فيكون القرآن والبيان هما القانون النافذ في مجتمع الأمة ،
ودولة الأمة .
فما هو وجه العجب في ذلك ! ؟ خاصة وأن الإمام عليا هو مولى كل مؤمن ومؤمنة ،
ومن ليس علي مولاه فهو ليس بمؤمن ، كما هو وارد بالنص الشرعي ، وكما وثقنا في
كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام - الباب الثالث ، وفي كتابنا
النظام السياسي في الإسلام .
8 - الدنيا تقوم ولا تقعد
يجن جنون الحكام فيحتجون ، وتحتج شيعتهم ، ويقولون هذا غير صحيح ، لماذا لم
يكلف خليفة بهذا المشروع الفخم ؟ لماذا كلف علي بالذات ؟
يا ويحكم ! لماذا اختار الله محمدا ، ولم يختر أبا سفيان للنبوة ؟ أأنتم تقسمون رحمة الله ؟ ! !
هذا البخاري جمع ما اعتقد أنها أحاديث لرسول الله وسمى مؤلفه باسمه ( صحيح
البخاري ) ومثله فعل مسلم ، وابن ماجة ، والترمذي ، والدارمي . . . إلخ . ومع هذا بقيت
الدنيا على حالها ، فلماذا تقيمون الدنيا ولا تقعدونها عندما سمعتم بكتاب الإمام علي ؟ ! ! !
أنتم تلاحقون أبا هريرة الذي لم تزد صحبته للنبي عن سنة وستة شهور ، وتطلبون
منه أن يتوضأ كما كان رسول الله يتوضأ ، وأن يصلي كما كان رسول الله يصلي ،
وتتعامون عن أهل بيت النبوة الذين شاهدوا النبي كل يوم يتوضأ ويصلي ، طوال
سني البعثة ال 23 عاما ! ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 129
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٩