الاحتلام ، وعدم صحتها ، أنه لا شبهة في عدم نفوذ المعاملة التي استقل بها ، ولو
فيما إذا وكله المالك فيها ، أو أوكل الولي إليه أمرها ، للاجماع المنقول في لسان
جمع من الأصحاب الأخبار ، وغير واحد من الأخبار . وأما إذا وكل في مجرد
اجراء الصيغة ، أو أوكل إليه أمره بعد المساومة والمقاطعة ، ممن بيده انفاذ
المعاملة ، ففيه الاشكال ، للعمومات ، وعدم نهوض المنقول من اجماع
الأصحاب ، وأخبار الباب ، لتخصيصها ، أما الاجماع فإن المتيقن من معقده ،
غير هذه الصورة ، واستثناء العلامة عنه ، ايصال الهدية ، وإذنه في دخول
الدار ، لا يكشف عن شموله لجميع أفعال الصبي التي منها محل البحث ، فإن
استثنائهما ، إنما يكشف عن دخول مثلهما ، لا عن دخول عمل لم يستقل به ،
بل يكون آلة في مجرد ايقاع الصيغة كاللسان من الإنسان ، وأما حديث رفع
القلم 1 ففيه مضافا إلى مكان دعوى ظهورها في رفع خصوص المؤاخذة عنه
كحديث الرفع أن رفع القلم عنه مطلقا ، وضعا وتكليفا لا يقتضي رفع القلم
عن غيره بسبب فعله إذا كان بإذنه ، ففعله إنما لا يكتب بما هو مضاف إليه ،
لا بما هو مضاف إلى الغير وقد صدر بإذنه وأما خبر عمد الصبي - الخ - 2
فلأن ظاهره أن الفعل الذي يقع على نحوين : عن عمد وعن خطأ ، ويختلف
بحسبهما حكمه ، كما في باب الجنايات إذا صدر عن الصبي عمدا يكون كما
إذا صدر خطأ ، فلا يعم ما لا يكون إلا متقوما بالعمد والقصد ، كالايقاع
والعقد ، ولا يكون له حكم إلا بعنوانه وإن كان لا يكاد يكون بالقصد .
وأما خبر " أن الغلام أو اليتيم لا يجوز أمره " 3 ، فظهوره فيما إذا استقل في العمل
مما لا يكاد يخفى ، كما افاده ( ره ) ، فلا يعم ما إذا كان وكيلا في مجرد ايقاع
الصيغة ، وبمنزلة اللسان من الإنسان . فافهم .
هامش
1 - وسائل الشيعة : 1 / 32 - ب 4 - ح 10 .
2 - وسائل الشيعة : 19 / 307 - ب 11 - ح 2 .
3 - وسائل الشيعة : 1 / 30 - ب 4 - ح 2 .