لما عرفت من منع كون الأجل شرطا في البيع ، بل يكون حدا له ، ومن
مخصصاته نوعا أو صنفا ، مع منع جريان التقايل في الشرط ، وكون التقايل
بمعنى اسقاطهما مالهما من الحق ، كما يأتي منه - قده - ، فيه ما ذكرنا أنه
ليس هناك حق قابل للاسقاط أصلا .
قوله ( قدس سره ) : ( فلا يقود الحق باسقاط التأجيل - الخ - ) .
فيه إنه يمكن أن يقال ، لو سلم فقضيته ليس إلا عدم إعادة حق
المطالبة الساقط بإسقاطه ، لا جوازها الذي هو صرف حكم ، فإنه غير
ساقط ، وإنما لم يكن لانتفاء موضوعه ، وبإسقاط حق التأجيل قد وجد أيضا
له موضوع ، فإنه أعم ، فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( لأنه حق واحد يتعلق بهما ، فلا يسقط إلا بإسقاطهما
- الخ - ) .
لا يقال : إن وحدة الحق وكونه لاثنين لا يمنع عن إسقاط أحدهما
فيصير عما إذا لم يكن إلا للآخر ، كما في الحق الذي ورثه جماعة .
فإنه يقال : وحدته إنما لا تكون بمانعة فيما إذا كان المتعدد في طرف
واحد ، لا فيما إذا كان كل واحد من المتعدد مما له وعليه . لكنه لو لم نقل بأنه
موجب لتعدده أيضا ، فتدبر .
قوله ( قدس سره ) : ( وتوهم عدم الاضرار والظلم ، لارتفاعه بقبض الحاكم
- الخ - ) .
لكنه يمكن أن يقال : إنه لا إضرار ولا ظلم إذا كان المعتبر في وفاء
الدين ، قبول الداين ما عينه المديون ، وعدم كفاية مجرد التعيين والتخلية بينه
وبينه ، لعدم مزاحمته له في حق ، ولا عين ، ولا نفس ، وهو أيضا مسلط على
نفسه ، غاية الأمر أن يكون بقاء الدين في ذمته ضررا عليه ، لكنه قد أقدم
عليه ، حيث كان مما يدوم بنفسه إذا حدث بسببه الذي أتى به ، ولو سلم
عدم اقدامه إلا على حدوثه إلى الأجل ، فقاعدة نفي الضرر مقتضية لنفي ما هو
حكمه لولاه ، من اشتراط تحقق الوفاء الواقع له بقبول الداين ، فيستقل بالوفاء
بالتعيين والتخلية ، مع امكان أن يقال : بكفاية ذلك مع الاغماض عن هذه
حاشية المكاسب — صفحة 270
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٢٧٠