التبري ، لم يدل إلا على سقوط الخيار . وعموم أدلتها ، أو اطلاقها يبقى سالما
عن المخصص أو المقيد . نعم لم يكن لها عموم أو إطلاق يشمل صورة التبري ،
فالمرجع هو أصالة عدم ثبوتها معه ، فتدبر جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( لأن الظاهر الدلالة الرد ، خصوصا بملاحظة أن الصبر
على العيب ضرر ، هو رد العيوب - الخ - ) .
بل ظاهرها رد ما كان به العيب ، بل لو فرض كون الرد في الدليل
متعلقا بالمعيوب ، لم يكن ظاهرا في خصوص ما هو المعيوب حال الرد ، لقوة
احتمال أنه بلحاظ حال تلفه بالعيب ، أخذ هذا عنوانا له ، ولا يلزم مجاز ، بناء
على كون المشتق حقيقة في خصوص من تلبس ، وإن زال عنه العيب حين
الرد ، كما لا يلزم في مثل " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " 1 و " لا ينال
عهدي الظالمين " 2 وإن لم يكن متلبسا بالمبدء حال القطع والنيل ، وذلك لأن
الاطلاق يعم حال الزوال ، فاستصحاب الخيار بلا اشكال ، ضرورة أن
العيب يعد عرفا من العوارض والأحوال ، لا من المقومات ، فتأمل جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( وأما الأرش ، فلما ثبت استحقاق المطالبة به ، لفوات
وصف الصحة حال 3 العقد ، فقد استقر بالعقد - الخ - ) .
لا يخفى اتحاد الرد الامساك مع الأرش سببا وموضوعا ، فلو كان
العقد على المعيب موجبا لاستقرار المطالبة بالأرش ، لكان موجبا لاستحقاق
الرد ، وذلك لبداهة أن العقد لم يوجب خصوص الأرش ، بل إنما أوجبه لأجل
أنه ضميمة أحد طرفي الخيار ، فكيف يكون العقد على المعيب موجبا لاستقرار
المطالبة ، دون استقرار الاستحقاق . وما ذكره من ظهور أدلة الرد ، خصوصا
بملاحظة أن الصبر على المعيب ضرر ، لو سلم ، فهو بعينه جار في الأرش ،
فالقول بالتفصيل بين الأرش والرد ، لا وجه له أصلا ، كما أن القول بثبوتهما ،
هامش
1 - المائدة : 38 .
2 - البقرة : 124 .
3 - وفي المصدر : . . . . لفوات وصف الصحة عند العقد . . .