ومنها عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي
وشهود وأنكرت المرأة ذلك ، فأقامت أخت هذه المرأة على رجل آخر البينة أنه
تزوجها بولي وشهود ولم يوقتا وقتا إن البينة بينة الزوج ولا تقبل بينة المرأة ،
لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة وتريد أختها فساد النكاح فلا تصدق ولا
تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها ( 1 ) " .
وقد يقال في المقام بعد الفراغ عن حجية البينة حتى مع التعارض ، وعدم
القول بالتساقط وسقوط البينة عن الحجية عند التعارض لما ورد في الأخبار المذكورة
من القرعة وترجيح بينة خارج اليد وملاحظة الأكثرية وغيرها : إنه لا وجه
لملاحظة كل خبر والعمل به في مورده عاما أو خصا ، بل اللازم ملاحظة مجموع
الأخبار والجمع بينها بتقييد إطلاق بعضها بالقيد الذي في بعضها الآخر من حيث
ذكر الترجيح وعدمه ، ومن حيث اعتبار الحلف وعدمه ، ومن حيث الحاجة إلى
القرعة وعدمها .
ويمكن أن يقال الأخبار المذكورة بعضها لم يعمل المشهور به ، مثل الترجيح
لبينة ذي اليد ، وبعض الأخبار المتعرضة لترجيح بينة ذي اليد على بينة خارج
اليد غير معمول به ، بل قيل بموافقتها للعامة ، فالتمسك بها لسماع بينة المنكر
في الدعاوي مشكل ، هذا .
مضافا إلى أنه يشكل الأخذ بكل ما ذكر في الأخبار المذكورة ، فلاحظ
موثقة سماعة المذكورة ، حيث اكتفى بالقرعة من دون ذكر الأكثرية ، والأعدلية ،
والاستحلاف ، ولا مجال للقول بإطلاقها فلا مانع من التقييد ، لأن الحكم مستند
إلى فعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولم يذكر في فعله غير ما ذكر ، لأن الفعل لا
إطلاق فيه .
نعم يمكن الأخذ بالترجيحات على البدل إن تم الخبر من جهة السند ، ثم نقول في
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب كيفية الحكم ، ب 12 ، ح 13 .