فيه وإن كان ما ينافي مع التخلف فهو مساوق العصمة
( ولا ينعقد إلا لمن له أهلية الفتوى ولا يكفيه فتوى العلماء ولا بد أن يكون
ضابطا فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء ، وهل يشترط علمه بالكتابة ، الأشبه :
نعم ، لاضطراره إلى ما لا يتيسر لغير النبي صلى الله عليه وآله إلا بها ، ولا ينعقد للمرأة وفي انعقاده
للأعمى تردد ، والأقرب أنه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة ، وفي اشتراط
الحرية تردد الأشبه أنه لا يشترط ، ولا بد من إذن الإمام عليه السلام ولا ينعقد بنصب
العوام له )
أما عدم انعقاد القضاء إلا لمن له أهلية الفتوى فلما سبق من رواية أبي خديجة
ومقبولة عمر بن حنظلة ، لكن مقتضى الرواية كفاية التجزي ، فإن قلنا بعدم أهلية
المتجزي في الاجتهاد للفتوى أو قلنا باعتبار الأعلمية أو التساوي مع الغير في الأهلية
للفتوى ، فلا بد من المراجعة في القضاء إلى الأعلم أو المساوي للغير وعدم انعقاد
القضاء لمطلق المجتهد ، ولا يستفاد اشتراط هذا من الخبرين ، نعم مقتضى ما في المقبولة في
اختلاف الحكمين الرجوع إلى من له المزية من الأعلمية والأفقهية وغيرهما وهذا غير
اعتبار ما ذكر ابتداء ، هذا مضافا إلى أن الأشخاص المعروفين بالفقاهة في عصر المعصومين
صلوات الله عليهم أجمعين لم يكن اجتهادهم بالنحو المتعارف في الأعصار المتأخرة ،
فالذي يستفاد من خبر أبي خديجة المشهور كفاية الاجتهاد في الجملة بحيث لا يجهل
الأحكام المحتاج إليها في القضاء وإن احتمل مخالفته مع الغير الأعلم ، هذا كله مع
كون القضاء بقول مطلق في الشبهات الحكمية والموضوعية من المناصب المحتاجة إلى النصب ، من طرف النبي والأئمة صلى الله عليهم بالخصوص أو بالعموم كما هو
المعروف وإن قلنا بأن النصب لازم في المرافعات الواقعة في الشبهات الموضوعية وأما
الحكمية فلا حاجة فيها إلى النصب ، بل المراجعة من باب مراجعة الجاهل إلى العالم ،
فالجعل بالنسبة إليها ليس من قبيل نصب المتولي ، بل من باب تعيين طائفة خاصة
للمراجعة إليهم في قبال فقهاء غير هم وإن لم يكونوا منصوبين من طرف السلطان .