ويمكن أن يقال أما رجحان قبول القضاء للفوائد المترتبة عليه فهو مبني
على سراية الرجحان الوجوبي أو الاستحبابي من ذي المقدمة إلى المقدمة وهو
محل المنع ، وتمام الكلام فيه في الأصول ، وعلى فرض التسليم لا بد من وجوب
المقدمة إن قيل بوجوب القضاء بنحو الوجوب الكفائي للزوم الفصل بين المتخاصمين
حفظا للنظام ، ولا وجه للتقييد بمن يثق بنفسه بل الواجب أو المستحب واجب أو
مستحب على الكل ، ويجب على الكل حفظ نفسه عن التخطي إلى خلاف الشرع ،
ويمكن استفادة الرجحان من قوله عليه السلام في ذيل الخبر المذكور آنفا على المحكي
الذي أوجب فيه الأجر وأحسن فيه الذخر .
وقوله عليه السلام على المحكي ( 1 ) " القضاة أربعة - إلى أن قال - : ورجل قضى بالحق
وهو يعلم فهو في الجنة " .
وما في المتن من قوله " وربما يجب " إن كان نظره إلى تعين القضاء في صورة
الانحصار وعدم من يكون أهلا فلا إشكال ولا كلام ، وإن كان نظره إلى أن أصل القضاء
قد يجب فلم يظهر وجهه مع الوجوب الكفائي
( الثاني في الآداب ، وهي مستحبة ومكروهة ، فالمستحب إشعار رعيته
بوصوله إن لم يشهر خبره ، والجلوس في فضاء مستدبر القبلة ، وأن يأخذ ما في
يد المعزول من حجج الناس وودائعهم والسؤال عن أهل السجون ، وإثبات أسمائهم ،
والبحث عن موجب اعتقالهم ليطلق من يجب إطلاقه ، وتفريق الشهود عند الإقامة
فإنه أو ثق خصوصا في موضع الربية عدا ذوي البصائر لما يتضمن من الغضاضة ، وأن
يستحضر من أهل العلم من يخاوضه في المسائل المشتبهة )
ما ذكر من الآداب بين ما لا دليل على استحبابه بالخصوص وبين ما لعله يجب مراعاته
فمثل إشعار الرعية بوصوله الظاهر أنه لا دليل على استحبابه ، بل مع الورود يشكل
استفادة الرجحان المولوي الشرعي كالأمر والنهي في كثير من الموارد للتنبيه
والالتفات إ لي الخواص المترتبة ومثل السؤال عن أهل السجون والبحث عن موجب
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 4 ح 6 .