ويؤيد هذا ما في التوقيع الرفيع " ( 1 ) وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها
إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم " وقوله تعالى : " إن
الله يأمر كم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "
حيث إن تأدية الأمانات لا تختص بطائفة دون طائفة ، فالحكم بالعدل المحتاج إلى
العلم بالعدل يكون مطلقا ، ويكون هذا إذنا ، فما يقال من لزوم الإذن لقول
أمير المؤمنين ( 2 ) صلوات الله عليه لشريح : " يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي " لا ينافي ذلك
أما مثل شريح ممن يحكم برأيه من دون مراجعة إلى الإمام عليه الصلاة والسلام فليس
له الحكومة ، وأما ما يترائى من مثل هذا الكلام . وقوله عليه السلام ( 3 ) " اتقوا لحكومة
فإن الحكومة إنما هي للإمام عليه السلام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين
لنبي أو وصي نبي " من الاختصاص فليس مرادا قطعا للزوم قطع الحكومة في زمان
الغيبة وكذلك زمان الحضور ، إلا أن يقال : إذا وقعت الخصومة في الشبهة الحكمية
فلا بد من رفعها ورافعها لا بد أن يكون منصوبا من قبل المعصوم حتى يجب قبول
قول المنصوب ويحرم رد قوله ، لكن هذا في غير صورة قيام الحجة للمترافعين على
خلاف المنصوب ومعه يشكل حيث حكمه بنظرهما أو نظر أحدهما ليس حكما
للمعصومين .
وأما ما ذكر من اشتراط ضابطا لم يغلبه النسيان واشتراط علمه
بالكتابة وكونه بصيرا فلا دليل عليه حيث إنه يمكن رفع المحظور بنحو آخر .
وأما الحاجة إلى إذن الإمام عليه السلام في الحكومة ففي الشبهات الحكمية قد
سبق الكلام فيها ، وفي الشبهات الموضوعية لا بد من الإذن جواز الحكم بمجرد
شهادة الشهود للمدعي أو حلف المنكر محتاج إلى الإذن
لا يقال : بعد حجية البينة بقول مطلق لم لا يجوز الحكم ، للفرق بين الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الفضاء أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .
( 2 ) الوسائل كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ب 3 ، ح 2 و 3
( 3 ) الوسائل كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ب 3 ، ح 2 و 3