محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه ، وفي التهذيب بغير هذا السند عدم ثبوت
نسب الصغير باقرار الأم حيث اشتراط في إلحاق الجارية بها إقامتها البينة على أنها
ابنتها .
وفي كتاب الاقرار ذهب جماعة إلى ثبوته بالاقرار ، بمقتضى بعض الأخبار .
وما في المتن من التعبير بقوله - قدس سره - لو كان في يد رجل وامرأة جارية لعل
الأولى فيه التعبير بمع ، حيث إن الجارية إن كانت حرة ليست تحت يد الغير .
وأما المسألة الثانية وهي ما لو تداعيا في عين تكون بيدهما ولا بينة قضي بها بينهما
نصفين بلا خلاف معروف ، مضافا إلى المرسل ( إن رجلين تنازعا في دابة ليس
لأحدهما بينة ، فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما ( 1 ) ) .
ويقع الكلام في احتياج ذلك إلى اليمين من كل منهما وعدم الاحتياج ،
والمحكي عن جماعة عدم الحاجة ، وهو الظاهر من المرسل المذكور ، وقيل كما عن
الأكثر يحلف كل منهما لصاحبه ، لقاعدة ( البينة على المدعي واليمين على من
ادعي عليه ) حيث إن كلا منهما له يد على النصف ، فهو بالنسبة إلى النصف الآخر
مدع ، وبالنسبة إلى ما في يده منكر ومدعى عليه ، ولفحوى ما تسمعه من النصوص
المشتملة على تحليفهما مع البينة ، فمع عدمها بطريق أولى .
ونوقش بعدم اندراجهما في القاعدة المزبورة إذ الفرض أن يد كل منهما على
العين لا نصفها ، ضرورة عدم تعقل كونها على النصف المشاع إلا بكونها على العين
أجمع في كل منهما ، وحينئذ فلا مدعي ولا مدعى عليه منهما ، ضرورة تساويهما
في ذلك ، إلا أن الشارع قد جعل القضاء في ذلك بأن العين بينهما ، كما سمعته من
النبوي المرسل ، فالنصف هو القضاء بينهما في الدعوى المزبورة التي كان مقتضى
يد كل منهما الكل ، ومنه يظهر لك عدم كون كل منهما مدعيا لنصف الآخر ومدعى
عليه في نصفه كي يتوجه التحالف بل المتجه إلغاء حكم يد كل منهما بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) رواه البغوي في المصابيح عن أبي هريرة ورواه ابن ماجة وأبو داود أيضا كلهم
من حديث أبي هريرة .