حيث إن بيع المال وقضاء الدين لا يناسب مع عدم الغيبة عن البلد إلا من جهة
المحجورية لجنون أو سفه أو حجر ، فإن كان هذه الجهة مانعة عن الاطلاق في الغائب وإلا
فلا مانع من الاطلاق ، حيث إن الغائب عن مجلس القضاء ولو لم يكن غائبا عن
البلد يصدق عليه الغائب .
وبعبارة أخرى القدر المتيقن صورة الغيبة عن البلد ، بل لعل الغيبة المجوزة
لبيع المال وقضاء الدين ليست الغيبة بهذه المقدار كما لا يخفى ، فإن بني على أن
القدر المتيقن في التخاطب مانع من الاطلاق ، وإن منع يؤخذ بالاطلاق بالنسبة إلى
القضاء على الغائب ، وإن كان بيع المال وقضاء الدين مخصوصين ببعض صور الغبية
زائدا ، وعلى المعروف
وأما ما ذكر من حمل قول رسول الله صلى الله عليه وآله على الفتوى لا الحكم فيمكن أن
يقال فيه : إن كلام هند يمكن أن يكون من باب الاستفتاء ، ويمكن أن يكون
من باب الشكاية كشكاية أحد المخاصمين ، فمع احتمال كونه من باب الشكاية الكلام
المناسب لها القضاء ، ولعل منشأ عدم مطالبة البينة حصول العلم من قولها له صلى الله عليه وآله
فالمناسب للاحتمالين القضاء ، حيث إنه مع القضاء يعلم الفتوى أيضا .
ومقتضى الخبرين المرسل وخبر محمد بن مسلم المذكورين كون الغائب على
حجته ، فإن قام حجة على أداء الدين أو على الملكية للعين أو جرح الشهود
يرجع ما أخذ من ماله إليه ، ومقتضى المرسل المذكور لزوم كفالة الكفلاء لا الواحد
ولا الاثنين ، والاكتفاء بكفالة واحد مشكل وإن كان المشهور الاكتفاء به ومقتضى
إطلاقهما عدم الحاجة إلى اليمين وإن اشتهر الحاجة ، كما في الدعوى على الميت .
( الثاني في الاختلاف في الدعوى ، وفيه مسائل ، الأولى : لو كان في يد
رجل وامرأة جارية فادعى أنها مملوكته وادعت المرأة حريتها وأنها بنتها ، فإن
أقام أحدهما بينة قضي له ، وإلا تركت الجارية تذهب حيث شاءت ، الثانية : لو تنازعا
عينا في يدهما قضي لهما بالسوية ، ولكل منهما إخلاف صاحبه ، ولو كانت في يد
أحدهما قضي بها للمتشبث وللخارج إحلافه ، ولو كانت في يد ثالث وصدق أحدهما