هنا ، وإن كانت عينا شخصية فهي مضمونة إن لم نقل بكون التلف موجبا للبطلان ،
كما قيل في تلف العين المستأجرة نظير تلف المبيع قبل القبض ، وإن كانت منفعة
معينة فلا يبعد حصول الانفساخ ، كما لو تلف العين المستأجرة قبل استيفاء المنفعة ،
ومع عدم الانفساخ يرجع إلى القيمة .
وأما القضاء على الغائب مع قيام البينة فالمشهور جوازه إذا لم يكن في البلد
بأن كان مسافرا أو من أهل بلد آخر قريبا كان أو بعيدا ، ويدل عليه مرسل جميل
" الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب
ويكون الغائب على حجته إذا قدم ، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا
بكفلاء " ( 1 ) .
وخبر محمد بن مسلم مثله وزاد " إذا لم يكن مليا " .
والخبر عن أبي موسى الأشعري " كان النبي صلى الله عليه وآله إذا حضر عنده خصمان
فتواعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف ، أي
مع البينة " ( 2 ) .
واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وآله على المحكي لهند زوجة أبي سفيان بعد ما ادعت
أن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيها ما يكفيها وولدها : خذي ما يكفيك
وولدك بالمعروف ( 3 ) .
وأورد عليه بأنه ليس من باب الحكم بل بيان الفتوى ، مع أن كون أبي
سفيان غائبا عن البلد غير معلوم .
ويمكن أن يقال : الظاهر أن التقييد بكون من يقضى عليه غائبا عن البلد
أو في بلد آخر من جهة التعبير بقوله على المحكي ( يباع ماله ويقضى عنه دينه )
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، ب 26 ، ح 1 .
( 2 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 4 ص 198 بلفظ آخر .
( 3 ) رواه البخاري ومسلم عن عائشة .