وقد يقال بعد التمسك بما في مرسل ابن محبوب ، وما في حسن الغنوي ،
وأصالة عدم الضمان حتى لو كان بفعله ضرورة أنه تصرف في ملكه تصرفا سايغا ،
فلا يكون مضمونا عليه والفائت لا يقابل بشئ ، فلا يستحق الشفيع في مقابله شيئا .
ويمكن أن يقال : مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن النص فيما لو كان الثمن
موزعا على أجزاء الثمن نقصان الثمن مع نقصان المثمن ، بخلاف نقصان الوصف ،
ففي صورة اشتراء أرض أخبر البايع أنها مائة جريب ، فبانت ثمانين مثلا ينقص من
الثمن خمسة ، بخلاف ما لو بانت معيبة من جهة أخرى ، فإذا كان ثمن الدار موزعا
على الدار ، على أرضها وبنائها فمقتضى القاعدة عدم استحقاق ما كان من الثمن في
مقابل البناء ، فمع الأخذ بما في مرسل ابن محبوب يأخذ الشفيع بتمام الثمن ،
لكن لما كان الحكم من جهة خصوص النص لا بد من الاقتصار على مورده ولا مجال
للتعدي إلى ساير الموارد .
فما ذكر من التعدي إلى صورة وقوع النقص بفعل المشتري من جهة أنه
تصرف في ملكه غير مضمون مشكل ، لما ذكر من توزيع الثمن ، فمع عدم ما يقابل
النقص مقدارا من الثمن كيف يستحق المشتري تمام الثمن ، وكيف يقال والفائت لا
يقابل بشئ .
وأما التمسك بما في حسن الغنوي من قوله عليه السلام على المحكي فهو أحق بها من
غيره بالثمن ، بأن يقال المستفاد منه لزوم إعطاء الثمن في الأخذ بالشفعة بنحو الاطلاق ،
من غير فرق بين كون المبيع باقيا بحاله ، أو ناقصا سواء كان النقصان بفعل المشتري
أو بآفة سماوية ، أو بفعل الغير ، فلا يخلو عن الاشكال ، لاحتمال أن يكون النظر
أن اللازم دفع الثمن الملحوظ في البيع ، وعدم لحاظ ما يصلح لكونه ثمنا في حال
الأخذ بالشفعة ، وعلى فرض الاطلاق لا مجال لرفع اليد عن الأصل المذكور ، أعني
توزيع الثمن في مقابل أجزاء المبيع ، فتأمل .
ولو اشترى المشتري بثمن مؤجل فقيل الشفيع بالخيار بين الأخذ بالشفعة