شبه علينا : غرما دية اليد من أموالهما ، وقال في أربعة شهدوا على رجل بأنهم رأوه
مع امرأة يجامعها وهم ينظرون ، فرجم ، ثم رجع واحد منهم ، قال : يغرم ربع الدية إذا
قال : شبه علي ، وإذا رجع اثنان وقالا شبه علينا غرما نصف الدية ، وإن رجعوا كلهم وقالوا
شبه علينا غرموا الدية ، فإن قالوا شهدنا بالزور قتلوا أجمعين ( 1 ) .
ويمكن أن يقال ما ذكر في الاستدلال من قوة السبب على المباشر محل تأمل ،
بل يمكن الخدشة في الكبرى ، وعمومات القصاص لا تثبت الحكم إلا بالنسبة إلى
القاتل ، والشاهد ليس بقاتل ، بل له المدخلية ، ومرسل ابن محبوب يشكل الأخذ
بمضمونه ، حيث إنه مع المعذورية كيف يضرب الحد مع الشبهة إلا أن يقال لا
مانع من أخذ ذيله ، فالعمدة الرواية الأخيرة إن كان استناد الفقهاء في الفتوى
إليها .
ثم إنه مع قتل الجمعي لا بد من دفع الدية إلى أولياء والمقتولين قصاصا
لاشتراكهم في القتل كما بين في محله ، واستشكل في المقام بأن الخطأ يوجب الدية
على العاقلة لا على القاتل ، وبمجرد إقرار الشهود كيف يكون العاقلة ملزمين بإعطاء
الدية ، ومقتضى خبر السكوني المذكور تعلق الدية بالشهود لا العاقلة .
ويمكن أن يقال : لولا النص ما كنا ننسب القتل إلى الشهود لا بنحو العمد
ولا بنحو الخطأ ولا بنحو شبه العمد ، فلا مانع من الأخذ بمضمون النص وثبوت
الدية من جهة الخطأ على نفس المخطي لا على العاقلة حتى يحتاج إلى تصديق
العاقلة ، ومقتضى إطلاق الخبر المذكور جواز قتل جميع الشهود مع الاقرار بقولهم
شهدنا بالزور بدون رد الدية من طرف الولي إلى أوليائهم ، والظاهر عدم الالتزام به
ولو قال بعضهم أخطأنا لزمه الدية بمقدار نصيبه ، ولم يمض إقراره على غيره ،
ولو قال تعمدت يقتص منه الولي ويرد ولي المقتول ما يفضل إن كان حال الشهود مع
التعمد حال القاتلين عن عمد .
وأما ما في النهاية من رد الباقين ثلاثة أرباع الدية فهو مستند ظاهرا إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الشهادات ب 14 ، ح 2 .